الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

284

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

فأما اليتيم فلا تقهر . " تقهر " من القهر - كما يقول الراغب - الغلبة مع التحقير ، ولكن تستعمل في كل واحد من المعنيين ، ومعنى التحقير هنا هو المناسب . وهذا يدل على أن هناك مسألة أهم من الإطعام والإنفاق بشأن الأيتام ، وهي اللطف بهم والعطف عليهم وإزالة إحساسهم بالنقص العاطفي ، ولذا جاء في الحديث المعروف عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " من مسح على رأس يتيم كان له بكل شعرة تمر على يده نور يوم القيامة " ( 1 ) . كأن الله يخاطب نبيه قائلا : لقد كنت يتيما أيضا وعانيت من آلام اليتم ، والآن عليك أن تهتم بالأيتام كل اهتمام وأن تروي روحهم الظمأى بحبك وعطفك . وأما السائل فلا تنهر . " نهر " بمعنى رد بخشونة ، ولا يستبعد أن تكون مشتركة في المعنى مع " نهر " الماء ، لأن النهر يدفع الماء بشدة . وفي معنى " السائل " عدة تفاسير . الأول : أنه المتجه بالسؤال حول القضايا العلمية والعقائدية والدينية ، والدليل على ذلك هو أن هذا الأمر تفريع مما جاء في الآية السابقة : ووجدك ضالا فهدى ، فشكر هذه الهداية الإلهية يقتضي أن تسعى أيها النبي في هداية السائلين ، وأن لا تطرد أي طالب للهداية عنك . والتفسير الآخر : هو الفقير في المال والمتاع ، والأمر يكون عندئذ ببذل الجهد في هذا المجال ، وبعدم رد هذا الفقير السائل يائسا . والثالث : أن المعنى يشمل الفقير علميا والفقير ماديا ، والأمر بتلبية احتياجات السائل في المجالين ، وهذا المعنى يتناسب مع الهداية الإلهية

--> 1 - المصدر السابق .