الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

281

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

طالب " ، وليحافظ عليك كما يحافظ على روحه . نعم ، كنت يتيما فآويتك . وقيلت في معنى هذه الآية آراء أخرى تبتعد عن ظاهرها . كقولهم إن اليتيم هو الفريد في فضائله وخصائله الحميدة ، فتقول مثلا للجوهرة الفريدة " درة يتيمة " . . . ويكون المعنى حينئذ أن الله وجدك في فضائلك فريدا ليس لك نظير ، ولذلك اختارك للنبوة . وكقولهم : إنك كنت يوما يتيما ، وأصبحت ملاذا للأيتام وقائدا للبشرية . المعنى الأول دون شك أنسب وبظاهر الآية الصق . ثم يأتي ذكر النعمة الثانية : ووجدك ضالا فهدى . نعم ، لم تكن أيها النبي على علم بالنبوة والرسالة ، ونحن أنزلنا هذا النور على قلبك لتهدي به الإنسانية ، وهذا المعنى ورد في قوله تعالى أيضا : ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا . ( 1 ) واضح أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان فاقدا لهذا الفيض الإلهي قبل وصوله مقام النبوة ، فالله سبحانه أخذ بيده وهداه وبلغ به هذا المقام ، وإلى هذا تشير الآية ( 3 ) من سورة يوسف : نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين . من المؤكد أنه لولا الهداية الإلهية والإمداد الغيبي ما استطاع الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يهتدي المسير نحو الهدف المقصود . من هنا فإن المقصود من الضلالة في كلمة " ضالا " في الآية ليس نفي الإيمان

--> 1 - الشورى ، الآية 52 .