الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
267
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والبارزة . ثالثا : " الأتقى " في السورة ليست هنا بمعنى أتقى الناس ، بل بمعنى المتقي ، والشاهد على ذلك كلمة " الأشقى " التي هي لا تعني أشقى الناس ، بل هم الكفار الذين يبخلون بأموالهم فلا ينفقونها ، أضف إلى ذلك أن الآية نزلت في حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أيصح أن يكون أبو بكر مقدما في التقوى على النبي نفسه ؟ ! لماذا نلجأ إلى إثبات أحكامنا الذهنية المسبقة إلى كل وسيلة حتى الحط من شخصية رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . إنه قيل أن للنبي حسابا آخر ، نقول : لماذا لم يكن للنبي حساب آخر في الآية : وما لأحد عنده من نعمة تجزى ؟ ففي هذه الآية يرفض الفخر الرازي أن تكون في علي ، لأنه مشمول بنعم النبي الدنيوية . رابعا : أي إنسان ليست لأحد نعمة عليه في حياته ، ولم يقدم له أحد هدية أو يدعوه لضيافة ؟ ! هل كان أبو بكر كذلك في حياته ؟ ألم يستجب لضيافة أو يقبل هدية أو خدمة دنيوية طوال حياته ؟ ! هل هذا معقول ؟ المقصود من الآية الكريمة : وما لأحد عنده من نعمة تجزى ليس إذن أن يكون هذا الأتقى غير مشمول بأية نعمة دنيوية من أحد . بل المقصود إن انفاقه ليس من أجل حق نعمة أغدقت عليه ، أي أنه حين ينفق ، فإنما ينفق في سبيل الله لا في سبيل خدمة أسديت إليه ويريد أن يجزي عليها . خامسا : آيات سورة الليل تنبئ أن السورة نزلت في واقعة ذات قطبين : " الأتقى " و " الأشقى " ، وإن اعتبرنا قصة أبي الدحداح سببا للنزول ، فالقطبان يتضحان ، وإن قلنا إن الأتقى أبو بكر فيبقى السؤال عمن هو " الأشقى " . الشيعة لا يصرون على نزول الآية في علي ( عليه السلام ) ففي شأنه نزل كثير من القرآن ، ولكن إن كان نزولها في علي ، يتبين من جهة أخرى من هو " الأشقى " ، إذ ورد في