الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

26

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

فهم يريدون الاستمرار بالذنوب والإيغال بالاعتداءات وبكامل اختيارهم ، ومن دون أي رادع يردعهم من ضمير أو قانون ، وهذا الحال شبيه ما أشارت إليه الآية ( 5 ) من سورة القيامة : بل يريد الإنسان ليفجر أمامه ، وعليه ، فهو يكذب بيوم الدين . وعلى هذا الأساس ، فإن للممارسات السيئة أثر سلبي على عقيدة الإنسان ، مثلما للعقيدة من أثر على سلوكية وتوجيهات الإنسان ، وهذا ما سيتوضح أكثر في تفسير الآيات القادمة . وتشير الآية التالية للصفة الثالثة لمنكري المعاد ، فتقول : وإذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين . فبالإضافة لكون منكر المعاد معتد وأثيم ، فهو من الساخرين والمستهزئين بآيات الله ، ويصفها بالخرافات البالية ( 1 ) ، وما ذلك إلا مبرر واه لتغطية تهربه من مسؤولية آيات الله عليه . ولم تختص الآية المذكورة بذكر المبررات الواهية لأولئك الضالين المجرمين فرارا من الاستجابة لنداء الدعوة الربانية ، بل ثمة آيات أخرى تناولت ذلك ، منها الآية ( 5 ) من سورة الفرقان : وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملي عليه بكرة وأصيلا ، والآية ( 17 ) من سورة الأحقاف ، حكاية عن قول شاب طاغ وقف أمام والديه المؤمنين مستهزءا بنصائحهما قائلا : ما هذا إلا أساطير الأولين . وقيل في شأن نزول الآية : إنها نزلت بشأن ( النضر بن حارث بن كلدة ) ، ابن خالة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكان من رؤوس الكفر والضلال .

--> 1 - " أساطير " : جمع ( أسطورة ) من ( السطر ) ، وغالبا ما تستعمل في وصف الشخصيات الموهومة والأحاديث الملفقة والقصص الكاذبة .