الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
259
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الطاعة والإنفاق ، وبذلك تتذلل أمامها مشاكل الحياة . . . أما هذه المجموعة فتحرم التوفيق ، ويتعسر عليها شق الطريق وتواجه الضنك والنصب في الدنيا والآخرة ، وهؤلاء البخلاء الخاوون من الإيمان يشق عليهم فعل الخير وخاصة الإنفاق ، بينما هو للمجموعة الأولى مقرون باللذة والانشراح . ( 1 ) ثم يأتي التحذير لهؤلاء البخلاء المغفلين بالآية : وما يغني عنه ماله إذا تردى . لا يستطيع أن يصطحب ماله من هذه الدنيا ، ولا يستطيع هذا المال - إذا اصطحبه - أن يقيه من السقوط في نار جهنم . " ما " في الآية قد تكون نافية ، وقد تكون للاستفهام الإنكاري ، أي ماذا يجديه المال إذا سقط في حفرة القبر أو في هاوية جهنم ؟ ! " تردى " من ( الردى ) بمعنى الهلاك ، وبمعنى السقوط من مكان مرتفع يؤدي إلى الهلاك ، وقيل إن أصل الكلمة بمعنى السقوط : ولما كان السقوط من مكان مرتفع يؤدي إلى الهلاك ، فقد أطلقت الكلمة وأريد بها الهلاك ، والتردي في الآية قد يعني السقوط في القبر ، أو في جهنم ، أو بمعنى الهلاك الذي هو جزاء هؤلاء . وبهذا . . . تحدثت الآيات الكريمات عن مجموعتين : الأولى : مؤمنة ، تقية ، سخية ، والثانية : خاوية الإيمان ، عديمة التقوى ، بخيلة ونموذج المجموعتين موجود في سبب نزول الآيات بوضوح . المجموعة الأولى ، طوت طريقها بيسر بتوفيق الله ، واتجهت نحو الجنة ونعيمها ، بينما المجموعة الثانية ، واجهت في مسيرتها الحياتية المشاكل المتفاقمة جمعت الأموال الطائلة ، وتركتها وولت تجر أذيال الحسرة والهم والويال ، ولم تنل سوى العقاب الإلهي .
--> 1 - " اليسرى " مؤنث أيسر ، و " العسرى " مؤنث أعسر ، إنما جاءا بصيغة المؤنث إما لأنهما صفتان للأعمال والتقدير : فسنيسره لأعمال يسرى . . . أو - لأعمال عسرى ، أو صفتان لحوادث الحياة ، وإن كان الموصوف مفردا فقد يكون " طريقة " أو " خلة " .