الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
188
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وأخرى بالعسر والضراء . فلا ينبغي للإنسان أن يغتر عند الرخاء ، ولا أن ييأس عندما تصيبه عسرة الضراء ، ولا ينبغي له أن ينسى هدف وجوده في الحالتين ، وعليه أن لا يتصور بأن الدنيا إذا ما أرخت نعمها عليه فهو قد أصبح مقربا من الله ، بل لابد أن يفهمها جيدا ويؤدي حقوقها ، وإلا فسيفشل في الامتحان . ومن الجدير بالملاحظة ، أن الآية ابتدأت بالحديث عن إكرام الله تعالى للإنسان " فأكرمه ونعمه " ، في حين تلومه على اعتقاده بهذا الإكرام في آخرها : فيقول ربي أكرمن ، وذلك . . لأن الإكرام الأول هو الإكرام الطبيعي ، والإكرام الثاني بمعنى القرب عند الله تعالى . وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن . فيأخذه اليأس ، ويظن إن الله قد ابتعد عنه ، غافلا عن سنة الابتلاء في عملية التربية الربانية لبني آدم ، والتي تعتبر رمزا للتكامل الإنساني ، فمن خلال نظرة ومعايشة الإنسان للإبتلاء يرسم بيده لوحة عاقبته ، فأما النعيم الدائم ، وأما العقاب الخالد . وتوضح الآيتان بأن حالة اليسر في الدنيا ليست دليل قرب الله من ذلك الإنسان ، وكذا الحال بالنسبة لحالة العسر فلا تعني بعد الله عن عبده ، وكل ما في الأمر أن الحالتين صورتان مختلفتان للامتحان الذي قررته الحكمة الإلهية ، ليس إلا . وتأتي الآية ( 51 ) من سورة فصلت في سياق الآيتين : وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض . وكذا الآية ( 9 ) من سورة هود : ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة منا ثم نزعناها منه إنه ليؤس كفور . وتنبهنا الآيتان أيضا ، بأن لا نقع في خطأ التشخيص ، فنحكم على فلان بأن