الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

184

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الفساد الذي يشمل كل أنواع الظلم والاعتداء والانحراف ، والذي هو نتيجة طبيعية من نتائج طغيانهم ، فكل من يطغى سيؤول أمره إلى الفساد لا محال . ويذكر عقابهم الأليم وبعبارة موجزة : فصب عليهم ربك سوط عذاب " السوط " : هو الجلد المضفور الذي يضرب به ، وأصل السوط : خلط الشئ بعضه ببعض ، وهو هنا كناية عن العذاب ، العذاب الذي يخلط لحم الإنسان بدمه فيؤذيه أشد الإيذاء . وجاء في كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن الامتحان : " والذي بعثه بالحق لتبلبلن بلبلة ولتغربلن غربلة ولتساطن سوط القدر " . ( 1 ) " صب عليهم " : تستعمل في الأصل لانسكاب الماء ، وهنا إشارة إلى شدة واستمرار نزول العذاب ، ويمكن أن يكون إشارة لتطهير الأرض من هؤلاء الطغاة أما أنسب معاني " السوط " فهو المعروف بين الناس به . فعلى إيجاز الآية ، لكنها تشير إلى أنواع العذاب الذي أصابهم ، فعاد أصيبوا بريح باردة ، كما تقول الآية ( 6 ) من سورة الحاقة : وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية ، وأهلك قوم ثمود بصيحة سماوية عظيمة ، كما جاء في الآية ( 5 ) من سورة الحاقة أيضا : فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية ، والآية ( 55 ) من سورة الزخرف تنقل صورة هلاك قوم فرعون : فأغرقناهم أجمعين . وتحذر الآية التالية كل من سار على خطو أولئك الطواغيت : إن ربك لبالمرصاد . " المرصاد " : من ( الرصد ) ، وهو الاستعداد للترقب ، وهو في الآية يشير إلى عدم وجود أي ملجأ أو مهرب من رقابة الله وقبضته ، فمتى شاء سبحانه أخذ المذنبين بالعقاب والعذاب .

--> 1 - نهج البلاغة ، الخطبة 16 .