الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
182
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
" ثمود " : من أقدم الأقوام ، ونبيهم صالح ( عليه السلام ) ، وكانوا يعيشون في ( وادي القرى ) بين المدينة والشام ، وكانوا يعيشون حياة مرفهة ، ومدنهم عامرة . وقيل : " ثمود " اسم جد القبيلة ، وقد سميت به ( 1 ) . " جابوا " : من ( الجوبة ) - على زنة توبة - وهي الأرض المقطوعة ، ثم استعملت في قطع كل أرض ، وجواب كلام ، هو ما يقطع الهواء فيصل من فم القائل إلى سمع المستمع ، ( أو لأنه يقطع السؤال وينهيه ) . وعلى أية حال ، فمراد الآية : قطع أجزاء الجبال وبناء البيوت القوية ، كما أشارت إلى ذلك الآية ( 82 ) من سورة الحجر - حول ثمود أنفسهم - : وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين ، والآية ( 149 ) من سورة الشعراء ، والتي جاء فيها : . . . بيوتا فارهين . وقيل : قوم ثمود أول من قطع الأحجار من الجبال ، وصنع البيوت المحكمة في قلبها . " واد " : في الأصل ( وادي ) ، وهو الموضع الذي يجري فيه النهر ، ومنه سمي المفرج بين الجبلين واديا ، لأن الماء يسيل فيه . والمعنى الثاني أكثر مناسبة بقرينة ما ورد في القرآن من آيات تتحدث عن هؤلاء القوم ، وما ذكرناه آنفا يظهر بأنهم كانوا ينحتون بيوتهم في سفوح الجبال ( 2 ) . وروي : إن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندما وصل إلى وادي ثمود - شمال الجزيرة العربية - في طريقه إلى تبوك ، قال وهو راكب على فرسه : " أسرعوا ، فهي أرض ملعونة " ( 3 ) .
--> 1 - " ثمود " : من ( الثمد ) ، وهو الماء القليل الذي لا مادة له ، والمثمود : إذا كثر عليه السؤال حتى فقد مادة ما له ، ويقال أنها كلمة أعجمية ( مفردات الراغب ) . 2 - الباء في " الواد " : تعطي معنى الظرفية . 3 - روح البيان ، ج 10 ، ص 425 ( ما مضمونه ) .