الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

174

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

مر التاريخ . وحتى انقداح أول شرارة يقظة في قلوب المذنبين المظلمة تدعوهم إلى التوبة ، فهو " فجر " . ومما لا شك فيه أن المعاني هي توسعة لمفهوم الآية ، أما ظاهرها فيدل على " الفجر " المعهود . والمشهور عن " ليال عشر " : إنهن ليالي أول ذي الحجة ، التي تشهد أكبر اجتماع عبادي سياسي لمسلمي العالم من كافة أقطار الأرض ، ( وورد هذا المعنى فيما رواه جابر بن عبد الله الأنصاري عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) ( 1 ) . وقيل : ليالي أول شهر محرم الحرام . وقيل أيضا : ليالي آخر شهر رمضان ، لوجود ليلة القدر فيها . والجمع بين كل ما ذكر ممكن جدا . وذكر في بعض الروايات التي تفسر باطن القرآن : إن " الفجر " هو " المهدي " المنتظر " " عجل الله تعالى فرجه الشريف " . . و " ليال عشر " هم الأئمة العشر قبله ( عليهم السلام ) . . و " الشفع " - في الآية - هما علي وفاطمة ( عليهما السلام ) . وعلى أية حال ، فالقسم بهذه الليالي يدل على أهميتها الاستثنائية نسبة لبقية الليالي ، وهذا هو شأن القسم ( 2 ) ، ولا مانع من الجمع بين كل ما ذكر من معان . ويأتي القسم الثالث والقسم الرابع : والشفع والوتر . للمفسرين آراء كثيرة فيما أريد ب‍ " الشفع والوتر " حتى ذكر بعضهم عشرين قولا ( 3 ) ، فيما ذهب آخرون لذكر ( 36 ) قولا في ذلك ( 4 ) .

--> 1 - تفسير أبي الفتوح الرازي ، ج 12 ، ص 74 . 2 - جاءت " ليال عشر " بصيغة النكرة للدلالة على عظمتها وأهميتها ، وإلا فهي تنطبق على كل ما ذكر أعلاه . 3 - تفسير الفخر الرازي ، ج 31 ، ص 164 . 4 - نقل ذلك كل من : العلامة الطباطبائي في الميزان عن بعض المفسرين في الجزء 20 ، ص 406 . . وفي كتاب روح المعاني عن كتاب التحرير والتحيير ، ج 30 ، ص 120 .