الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
16
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يستعمل لقياس سعة الماء ) . أما في حالة البيع ، فكانوا يكيلون لبيع الجملة ، ويزنون لبيع المفرد . الثاني : إنهم كانوا يفضلون استعمال المكيال عند الشراء ، لصعوبة الغش فيه ، ويستغلون الميزان عند البيع لسهولة الغش فيه ! ومما ينبغي الالتفات إليه . . إن الآيات وإن تحدثت عن التطفيف في الكيل والوزن ، ولكن ، لا ينبغي حصر مفهومها بهما ، فالتطفيف يشمل حتى العدد ، وليس من البعيد أن تكون الآيات قد أشارت إلى إنقاص ما يؤدي من خدمة مقابل أجر ، كما لو سرق العامل أو الموظف من وقت عمله ، فإنه والحال هذه سيكون في حظيرة " المطففين " المذمومين بشدة في الآيات المباركة المذكورة . ويتوسع البعض في مفهوم الآية أكثر وأكثر حتى يجعل أي تجاوز لحدود الله ، وأي إنقاص أو اخلال في الروابط الاجتماعية أو انحلال في الضوابط الأخلاقية ، إنما هو مفردات ومصاديق لهذا المفهوم . ومع أن ظاهر ألفاظ الآية لا يرمز إلى هذه المعاني ، ولكنها لا تخلو من مناسبة . ولذا ، فقد ورد عن ابن عباس ، أنه قال : ( الصلاة مكيال ، فمن وفى ، وفى الله له ، ومن طفف ، قد سمعتم ما قال الله في المطففين ) ( 1 ) . ويهدد القرآن الكريم المطففين ، باستفهام توبيخي : ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون . ليوم عظيم . يوم عظيم في : عذابه ، حسابه وأهواله . يوم يقوم الناس لرب العالمين .
--> 1 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 452 .