الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
154
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
تعرف في وجوههم نضرة النعيم . وترى الوجوه : لسعيها راضية . على عكس أهل جهنم ، فوجوههم " عاملة ناصبة " ، أما أهل الجنة ، فقد حان وقت حصادهم لما زرعوا في دنياهم ، وحصلوا على أحسن ما يتمنون ، فتراهم في غاية الرضي والسرور . وما زرعوا سيتضاعف ناتجه بإذن الله ولطفه أضعافا مضاعفة ، فتارة عشرة أضعاف ، وأخرى سبعمائة ضعف ، وثالثة يجازون على ما عملوا بغير حساب ، كما أشارت الآية ( 10 ) من سورة الزمر إلى ذلك بقولها : إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ويدخل البيان القرآني في التفصيل أكثر : في جنة عالية . " عالية " : قيل بإرادة المكان ( في طبقات الجنة العليا ) ، وقيل أريد بها المقام الرفيع ، ومع أن التفسير الثاني أرجح ، إلا أنه لا مانع من الجمع بينهما : وكذا . . : لا تسمع فيها لاغية . ( 1 ) فليس هناك ثمة : جدال ، كلام نفاق ، عداوة ، حقد ، حسد ، كذب ، تهمة ، افتراء ، غيبة ولا أي إيذاء ، بل ولا حتى الكلام الفارغ . فهل يوجد مكان أهدأ وأجمل من ذلك ؟ ! ولو تأملنا حقيقة مشاكلنا فيما بيننا ، لرأينا أن الغالب منها ما كان ناشئا عن سماع هكذا أحاديث ، والتي تؤدي إلى عدم الاستقرار النفسي ، وإلى تهديم أركان الترابط الاجتماعي فينهار النظام وتشتعل نيران الفتن لتأكل الأخضر واليابس معا . وبعد ذكر القرآن لما يتمتع به أهل الجنة من نعمة روحية ، يبين بعض النعم المادية في الجنة : فيها عين جارية .
--> 1 - " لاغية " : بالرغم من كونها اسم فاعل ، ولكنها تأتي بما يرادف ( اللغو ) ، أي ( ذات لغو ) .