الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
152
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
تعالى طلبا للخلاص منه . ( 1 ) ( ويذكر أن ( الضرع ) بمعنى الضعف والذلة والخضوع ) . ( 2 ) ولا تعارض بين هذه التفاسير ، ويمكن قبولها كلها في تفسير الآية المذكورة . وتصف لنا الآية التالية ذلك الطعام : لا يسمن ولا يغني من جوع . فهو ليس لسد جوع أو تقوية بدن ، وإنما هو طعام يغص به ، ايغالا في العذاب ، كما ورد هذا المعنى في الآية ( 13 ) من وسورة المزمل : وطعاما ذا غصة وعذابا أليما . فالذين شرهوا في تناول ألذ المأكولات في دنياهم ، على حساب ظلم الناس والتجاوز على حقوقهم ، ومنعوا لقمة العيش عن كثير من المحرومين ، فليس في طعام آخرتهم سوى العذاب الأليم . ونعود لنكرر القول : إن ما نصفه ونتصوره عن نعيم الجنة وعذاب جهنم ، لا يتعدى عن كونه مجرد إشارات وأشباح نراها من بعيد ونحن نعيش في سجن الدنيا المحدود ، وإلا فحقيقة ما سينعم به أهل الجنة وما يعانيه أهل النار فمما لا يمكن لأحد وصفه ! . * * *
--> 1 - تفسير القرطبي ، ج 10 ، ص 7120 . 2 - بحثنا موضوع طعام أهل النار ، الذي يسميه القرآن تارة ب " الضريع " وأخرى ب " الزقوم " وثالثة ب " غسلين " ، وما بينها من تفاوت . . في ذيل الآية ( 36 ) من سورة الحاقة .