الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
144
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
واعظ لنا ؟ ! ونختم بحثنا بما روي عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين ( عليهما السلام ) ، حينما سئل عن أي الأعمال أفضل عند الله ؟ قال : " ما من عمل بعد معرفة الله عز وجل ومعرفة رسوله أفضل من بغض الدنيا ، فإن لذلك لشعبا كثيرة ، وللمعاصي شعب . فأول ما عصي الله به " الكبر " ، معصية إبليس حين أبى واستكبر وكان من الكافرين ، ثم " الحرص " وهي معصية آدم وحواء حين قال الله عز وجل لهما : كلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين فأخذا ما لا حاجة بهما إليه ، فدخل ذلك على ذريتهما إلى يوم القيامة ، وذلك إن أكثر ما يطلب ابن آدم ما لا حاجة به إليه ، ثم " الحسد " وهي معصية ابن آدم حيث حسد أخاه فقتله ، فتشعب من ذلك حب النساء ، وحب الدنيا ( 1 ) ، وحب الرئاسة ، وحب الراحة ، وحب الكلام ، وحب العلو والثروة ، فصرن سبع خصال فاجتمعن كلهن في حب الدنيا ، فقال الأنبياء والعلماء بعد ذلك : حب الدنيا رأس كل خطيئة " ( 2 ) . اللهم ، اخرج حب الدنيا من قلوبنا . . اللهم ، خذ بأيدينا إلى صراطك القويم ، وأبلغنا مغرمنا . . اللهم ، إنك تعلم الجهر وما يخفى ، فاغفر لنا ما ظهر من ذنوبنا وما خفى . . آمين يا رب العالمين نهاية سورة الأعلى * * *
--> 1 - يبدو أن " حب الدنيا " هنا ، بمعنى ( حب البقاء في الدنيا ) ، باعتباره كأحد الشعب السبعة ، ويبدو أنه يرادف ( طور الأمد ) . 2 - أصول الكافي ، ج 2 ، ص 239 ، باب حب الدنيا والحرص عليها ، الحديث 8 ، وفي هذا الباب توجد رواية أخرى بهذا الشأن .