الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
137
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يبدو من خلال الآيتين الآنفتي الذكر أن " الشقاء " يقابل " الخشية " في حين أن ( السعادة ) هي التي تقابله ، ولعل هذا التقابل يستبطن حقيقة كون أساس سعادة الإنسان مبنية على إحساسه بالمسؤولية وخشيته . ويعرض لنا القرآن عاقبة القسم الثاني : الذي يصلى النار الكبرى . . ثم لا يموت فيها ولا يحيى . أي ، لا يموت ليخلص من العذاب ، ولا يعيش حياة خالية من العذاب ، فهو أبدا يتقلقل بالعذاب بين الموت والحياة ! ولكن ما هي " النار الكبرى " ؟ قيل : إنها أسفل طبقة في جهنم ، وأسفل السافلين ، ولم لا يكون ذلك وهم أشقى الناس وأشدهم عنادا للحق . وقيل أيضا : إن وصف تلك النار ب " الكبرى " مقابل ( النار الصغرى ) في الحياة الدنيا . وروي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، أنه قال : " إن ناركم هذه جزء من سبعين جزء من نار جهنم ، وقد أطفئت سبعين مرة بالماء ثم التهبت ولولا ذلك ما استطاع آدمي أن يطيقها " ( 1 ) . وفي وصف نسبة بلاء الدنيا إلى بلاء الآخرة ، يقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، في دعاء كميل : " على أن ذلك بلاء مكروه قليل مكثه ، يسير بقاؤه ، قصير مدته . . . " . * * *
--> 1 - بحار الأنوار ، ج 8 : ص 288 ، الحديث 21 .