الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

116

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ويمارسون النفاق : بأن يؤمنوا بك صباحا ويكفروا مساء ، كي يؤثروا على البسطاء . . ويقولون لك : أبعد الفقراء والمستضعفين عنك حتى نتبعك وأحيانا يقولون : آمن ببعض آلهتنا حتى نؤمن بك . . ويكيدون لإبعادك وقتلك . . والخلاصة : فشغلهم الشاغل هو : التخطيط المستمر لمواجهتك ، لتفريق من آمن بك ، والضغط على أصحابك ، أو قتلك لإطفاء نور الله بذلك ! ولا يعلمون بأن الله متم نوره ولو كرهوا . " الكيد " ( 1 ) : ضرب من الاحتيال والتغلب على المشكل بتهيئة المقدمات ، وفيه جنبة خفية ، وقد يكون مذموما وممدوحا كقوله تعالى : كذلك كدنا ليوسف ( 2 ) ، وإن كان يستعمل في المذموم أكثر . ومراد الآية هو كيد الأعداء كما هو واضح ، وقد تعرضنا لبعض نماذجه أعلاه ، فيما تناولت هذا الموضوع آيات قرآنية كثيرة . ولكن . . ما المقصود بالكيد الإلهي ؟ قيل : إنه الإمهال الذي ينتهي بالأخذ الشديد والعذاب الأليم . وقيل أيضا : إنه نفس العذاب الذي ينتظرهم . والأنسب أن يقال : إنه تلك الألطاف الإلهية التي غمرت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومن معه من المؤمنين ، وما كان يصيب أعداء الإسلام من فشل مخططاتهم وخيبة مساعيهم . ويحمل التاريخ الإسلامي بين طياته شواهد كثيرة على هذا المعنى . وتأمر الآيات النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - على الأخص - بأن يمهلهم ولا يتعجل على

--> 1 - مفردات الراغب . 2 - سورة يوسف ، الآية 76 .