مؤسسة آل البيت ( ع )

9

مجلة تراثنا

نظرات سريعة في فن التحقيق ( 2 ) أسد مولوي من صفات المحقق : من الواضحات أن من يتصدى لأمر ما ، يجب عليه أن يتصف بصفات تؤهله لإتقان ما تقتضيه طبيعة هذا الأمر . . . ، فالطبيب مثلا لا يحتاج في فنه إلى إتقان الشعر الجاهلي ومعرفة وحشية من مأنوسه ، ولا إلى ضبط أوزانه ليعلم أن الموشح متأخر عن العصر الجاهلي بقرون ، ولا ولا . . . وإن كان من ناحية الثقافة العامة يحتاج إلى بعض هذه الأمور . . . ، لكنها لا تساعده في عملية جراحية في العين أو كتابة وصفة دواء . وهكذا قل في كل فن فن من ألوان العلوم الإنسانية . ومن هنا قال الشاعر : . . . ما كل أصلع عالم ومحقق ونحن في هذا البحث الموجز ، سنطرق - بعون الله تعالى - أبواب بعض هذه الصفات ، ذاكرين منها ما يفتح الله به مما بقي في الذاكرة من جهد عاشق لهذا الفن أمضى معه سنوات طوالا ، ضيع عليه طاغوت من طواغيت هذا العصر أينع ثمراتها . ولنبدأ بالسمة الأولى المشتركة بين أعمال الإنسان كلها وهي : 1 - الرغبة أو الهواية أو العشق ( 1 ) : هذه الهواية أولى الشروط الواجب توفرها في المحقق ، فإن حبه للتحقيق يسهل له

--> ( 1 ) ذكرناها على الترتيب تدريجا فإن إحداها أرفع من الأخرى ، ولكل واحدة منها درجة ترتفع بصاحبها في سلم هذا الفن .