مؤسسة آل البيت ( ع )
37
مجلة تراثنا
الشيخ المفيد وآثاره المخطوطة الشيخ محمد مهدي نجف بسم الله الرحمن الرحيم لا بد لنا وقبل البدء بتعريف بعض الآثار المخطوطة ، للشيخ المفيد رضوان الله تعالى عليه أن نمر مرورا عاجلا وبشكل موجز بحياة هذه الشخصية العلمية الفذة . لقد قارن الفتن الطائفية ، والاضطرابات المذهبية في القرنين الرابع والخامس الهجري ، بعض الازدهار العلمي والثقافي ، وكان للدور العلمي البارز الذي قام به الشيخ المفيد ، أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان المعروف بابن المعلم نور الله رمسه الطاهر ، الأثر الكبير في اشتهاره وبروزه من بين نظرائه أعلام عصره . فحفلت كتب التاريخ والسير بذكره والتحدث عن سيرته ، ووصف المؤرخون حياته الخاصة وصفاته الشخصية ، فمنهم من ساق خلال ترجمته كلمات الاطراء وجمل الثناء بما لا مزيد ، عليه ، وانساق لفيف آخر ممن تغلبت عليه العصبية المذهبية فاندفع بقلمه المسموم نحو الطعن والشتم والتشهير . ولسنا هنا في مقام ذكر الأقوال فيه ، غير أن البحث يستدعي بيان الشئ الموجز للتعريف به . فهو الشيخ الجليل ، أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي العكبري البغدادي المعروف ب ( ابن المعلم ) وب ( المفيد ) كانت ولادته سنة ( 336 ) وقيل : ( 338 ) للهجرة النبوية في عكبرا . وتفقه وقرأ على نخبة من أعلام عصره الذين اشتهروا بالفضل والعلم زاد عددهم على الخميس عالما ، وتعلم عنده السيدان الشريفان الرضي والمرتضى والشيخ الطوسي ، والنجاشي ، والكراجكي وسلار الديلمي وكثيرون غيرهم . وقد اشتهر الشيخ المفيد بمناظراته مع أعلام عصره ، معتمدا المنهج والدليل المتفق عليه سبيلا للقناع ووضوح النتائج ، فكان له مجلس في داره بدرب رياح يحضره العلماء كافة للمناظرة على ما حكاه ابن الجوزي في المنتظم 8 : 11 .