مؤسسة آل البيت ( ع )

22

مجلة تراثنا

وأما اتساع رقعة الخلاف ، ودائرة الاختلاف بعد لحوقه ( صلى الله عليه وآله ) بالرفيق الأعلى ، فحدث عنه ولا حرج . فقد اختلفوا في يوم وفاته في موته ( عليه الصلاة والسلام ) ، قال عمر بن الخطاب : من قال إن محمدا قد مات قتلته بسيفي هذا ، وإنما رفع إلى السماء كما رفع عيسى ( عليه السلام ) . ولما جاء أبو بكر بن أبي قحافة من النسع ، وقرأ قول الله سبحانه : ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ، أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ) رجع عمر عن قوله ، وقال كأني ما سمعت هذه الآية حتى قرأها أبو بكر ( 1 ) . وأخطر الخلافات وأعظمها هو الاختلاف في الإمامة ، وإدارة شؤون الأمة الإسلامية ، فمنهم من قال بتعدد الأمراء فأمير من الأنصار وأمير من المهاجرين ، ومن قائل بلزوم انتخابه من طريق الشورى ، ومن قائل ثالث بالتنصيص بالولاية والإمارة ، فقد أحدث ذلك الخلاف خرقا عظيما لا يسد بسهولة . ولأجل ذلك يقول الشهرستاني في ( ملله ونحله ) : ما سل سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سل على الإمامة في كل زمان ( 2 ) ولم يقف الخلاف والاختلاف عند هذا الحد ، فقد اتسع نطاقه بعد الاختلاف في الزعامة السياسية ، حتى شمل القيادة الفكرية ، فحدثت مذاهب واتجاهات ، ووجدت مناهج متباينة في المعارف الاعتقادية ، التي تشكل أعمدة الدين وأصوله وجذور الإسلام وأسسه . فاختلف المسلمون - في هذا المجال - إلى معتزلة وجبرية ، وانقسمت الأولى إلى واصلية ، هذلية ، نظامية ، خابطية ، بشرية ، معمرية ، مردارية ، ثمامية ، هشامية ، جاحظية ، خياطية . كما انقسم منافسو المعتزلة ( أعني الجبرية ) ، إلى : جهمية ، نجادية ، ضرارية . وقد كان هذا الاختلاف في إطار خاص ، أي في معنى الإسلام والإيمان وما يرجع إلى فعل الله سبحانه ، وإذا أضفنا إليه الاختلاف في سائر النواحي ، فنرى أنهم اختلفوا في صفاته سبحانه ، إلى : أشعرية ، ومشبهة وكرامية .

--> ( 1 ) الملل والنحل ج 1 ص 23 ( 2 ) الملل والنحل ج 1 ص 24 .