مؤسسة آل البيت ( ع )

13

مجلة تراثنا

4 - التواضع والاستعانة بذوي الخبرة : الإسلام السمح السهل ، دين الفطرة ومنهج الإنسانية المتساوية التي تجمعها العبودية لله تعالى ، والاعتراف بأعلمية وأفضلية وقيادة المعصومين عليهم السلام ، أما ما عداهم من الناس ف‍ : . . . أبوهم آدم والأم حواء هذا الدين العظيم من كريم أخلاقه التواضع ، والتواضع هو السمة الحقيقية لهذا الإنسان - لو عقل - فإنه مهما بلغ من العلم جاهل بأقرب شئ إليه - نفسه - ومهما حصل من المال محتاج إلى شربة ماء ، إن فقدها أو منع منها هلك . . . هذا التواضع حاجة من حاجات المحقق كي تنمو خبرته ، ويتسع اطلاعه وتزيد معلوماته ، فإن العلم كله في العالم كله ، كما يقولون . فما على طالب المعرفة الحقة أن يستفيدها من أي إنسان صدرت ، وما عليه أن يقول لما يجهله : لا أدري ! المحقق بتواضعه المراد منه ، يفتح لنفسه الطريق في تصحيح الخطأ وتقويم الوهم الذي لا يخلو منه أحد إلا من عصم الله . وهو بتواضعه هذا يضيف خبرات إلى خبرته ، وجهود أعمار إلى جهده . فما عليه أن يستفيد من عارف بتاريخ الخط وكيفياته ، أو مطلع على أماكن المخطوطات ومظانها ، أو ناطق فصيح بلغة القرآن ولو كان بدويا أميا . ولأذكر مثالا على ذلك : جاء في ديوان الشريف المرتضى الذي حققه رشيد الصفار وقدم له محمد رضا الشبيبي وراجعه وترجم لأعلام الديوان وصحح بعض ألفاظه الدكتور مصطفى جواد ، وقد رمز لحواشيه ب ( م . ج ) . جاء في الصفحة الثانية والثلاثين من الجزء الأول قول الشريف : وإلى فخار الملك أصدرها كلما تسير بذكرها الكتب وبها على أكوار ناجية نص المنازل عني الركب وعلق عليها بما بلي : في الأصل نطس الجنادل ، والذي أثبتناه أقرب من الأصل ، فإنه يقال : نصصت فلانا : إذا استقصيت مسألته عن الشئ حتى تستخرج ما عنده ، فالركب قد نص أهل المنازل عن الكلمة ( م . ج ) .