القرطبي
92
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
يقال : جعلت أمره بظهر إذا قصرت فيه ، وقد مضى في " البقرة " ( 1 ) ، ( إن ربى بما تعملون ) أي من الكفر والمعصية . ( محيط ) أي عليم وقيل حفيظ . قوله تعالى : ( ويا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل سوف تعلمون ) تهديد ووعيد ، وقد تقدم في " الأنعام " ( 2 ) . ( من يأتيه عذاب يخزيه ) أي يهلكه . و " من " في موضع نصب ، مثل " يعلم المفسد من المصلح " ( 3 ) [ البقرة : 220 ] . ( ومن هو كاذب ) عطف عليها . وقيل : أي وسوف تعلمون من هو كاذب منا . وقيل : في محل رفع ، تقديره : ويخزي من هو كاذب . وقيل : تقديره ومن هو كاذب فسيعلم كذبه ، ويذوق وبال أمره . وزعم الفراء أنهم إنما جاءوا ب " هو " في " ومن هو كاذب " لأنهم لا يقولون من قائم ، إنما يقولون : من قام ، ومن يقوم ، ومن القائم ، فزادوا " هو " ليكون جملة تقوم مقام فعل يفعل . قال النحاس : ويدل على خلاف هذا قوله ( 4 ) : من رسولي إلى الثريا بأني * ضقت ذرعا بهجرها والكتاب ( وارتقبوا إني معكم رقيب ) أي انتظروا العذاب والسخطة ، فإني منتظر النصر والرحمة . قوله تعالى : ( ولما جاء أمرنا ) قيل : صاح بهم جبريل صيحة فخرجت أرواحهم من أجسادهم ( نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة ) أي صيحة جبريل . وأنث الفعل على لفظ الصيحة ، وقال في قصة صالح : " وأخذ الذين ظلموا الصيحة " فذكر على معنى الصياح . قال ابن عباس : ما أهلك الله أمتين بعذاب واحد إلا قوم صالح وقوم شعيب ، أهلكهم الله بالصيحة ، غير أن قوم صالح أخذتهم الصيحة من تحتهم ، وقوم شعيب أخذتهم الصيحة من فوقهم . ( فأصبحوا في دارهم جاثمين . كأن لم يغنوا فيها ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود ) تقدم معناه . وحكى الكسائي أن أبا عبد الرحمن السلمي قرأ " كما بعدت ثمود " بضم العين . قال النحاس : المعروف في اللغة إنما يقال بعد
--> ( 1 ) راجع ج 2 ص 40 . ( 2 ) راجع ج 7 ص 89 . ( 3 ) راجع ج 3 ص 62 . ( 4 ) هو عمرو بن أبي ربيعة .