القرطبي

88

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

مسألة - قال أهل التفسير : كان مما ينهاهم عنه ، وعذبوا لأجله قطع الدنانير والدراهم ، كانوا يقرضون من أطراف الصحاح لتفضل لهم القراضة ، وكانوا يتعاملون على الصحاح عدا ، وعلى المقروضة وزنا ، وكانوا يبخسون في الوزن . وقال ابن وهب قال مالك : كانوا يكسرون الدنانير والدراهم ، وكذلك قال جماعة من المفسرين المتقدمين كسعيد بن المسيب ، وزيد بن أسلم وغيرهما ، وكسرهما ذنب عظيم . وفي كتاب أبي داود عن علقمة بن عبد الله عن أبيه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تكسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس ، فإنها إذا كانت صحاحا قام معناها ، وظهرت فائدتها ، وإذا كسرت صارت سلعة ، وبطلت منها الفائدة ، فأضر ذلك ، بالناس ، ولذلك حرم . وقد قيل في تأويل قوله تعالى : " وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون " [ النمل : 48 ] أنهم كانوا يكسرون الدراهم ، قاله زيد بن أسلم . قال أبو عمر بن عبد البر : زعموا أنه لم يكن بالمدينة أعلم بتأويل القرآن من زيد بن أسلم بعد محمد بن كعب القرظي . مسألة : قال اصبغ قال عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جنادة مولى زيد بن الحارث العتقي : من كسرها لم تقبل شهادته ، وإن اعتذر بالجهالة لم يعذر ، وليس هذا بموضع عذر ، قال ابن العربي : أما قوله : لم تقبل شهادته فلأنه أتى كبيرة ، والكبائر تسقط العدالة دون الصغائر ، وأما قوله : لا يقبل عذره بالجهالة في هذا فلأنه أمر بين لا يخفى على أحد ، وإنما يقبل العذر إذا ظهر الصدق فيه ، أو خفي وجه الصدق فيه ، وكان الله أعلم به من العبد كما قال مالك . مسألة : إذا كان هذا معصية وفسادا ترد به الشهادة فإنه يعاقب من فعل ذلك ، ومر ابن المسيب برجل قد جلد فقال : ما هذا ؟ قال رجل : يقطع الدنانير والدراهم ، قال ابن المسيب : هذا من الفساد في الأرض ، ولم ينكر جلده ، ونحوه عن سفيان . وقال أبو عبد الرحمن النجيبي : كنت قاعدا عند عمر بن عبد العزيز وهو إذ ذاك أمير المدينة فأتى برجل [ يقطع الدراهم ] وقد شهد عليه فضربه وحلقه ، وأمر فطيف به ، وأمره أن يقول : هذا جزاء من يقطع

--> ( 1 ) راجع ج 13 ص 215 . ( 2 ) في ع : بالمدينة ، وفى و : أمير المؤمنين . ( 3 ) من ع وز وك وو وى .