القرطبي

83

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وقال أهل المعاني : السجيل والسجين الشديد من الحجر والضرب ، قال ابن مقبل : ورجلة يضربون البيض ضاحية ( 1 ) * ضربا تواصى به الأبطال سجينا ( منضود ) قال ابن عباس : متتابع . وقال قتادة : نضد بعضها فوق بعض . وقال الربيع : نضد بعضه على بعض حتى صار جسدا واحدا . وقال عكرمة : مصفوف . وقال بعضهم مرصوص ، والمعنى متقارب . يقال : نضدت المتاع واللبن إذا جعلت بعضه على بعض ، فهو منضود ونضيد ونضد ، قال : ورفعته إلى السجفين فالنضد وقال أبو بكر الهذلي : معد ، أي هو مما أعده الله لأعدائه الظلمة . ( مسومة ) أي معلمة ، من السيما وهي العلامة ، أي كان عليها أمثال الخواتيم . وقيل : مكتوب على كل حجر اسم من رمي به ، وكانت لا تشاكل حجارة الأرض . وقال الفراء : زعموا أنها كانت بحمرة وسواد في بياض ، فذلك تسويمها . وقال كعب : كانت معلمة ببياض وحمرة ، وقال الشاعر ( 2 ) : غلام رماه الله بالحسن يافعا * له سيمياء لا تشق على البصر و " مسومة " من نعت حجارة . و " منضود " من نعت " سجيل " . وفى قوله : ( عند ربك ) دليل على أنها ليست من حجارة الأرض ، قاله الحسن . ( وما هي من الظالمين ببعيد ) يعني قوم لوط ، أي لم تكن تخطئهم . وقال مجاهد : يرهب قريشا ، المعنى : ما الحجارة من ظالمي قومك يا محمد ببعيد . وقال قتادة وعكرمة : يعني ظالمي هذه الأمة ، والله ما أجار الله منها ظالما بعد . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " سيكون في آخر أمتي قوم يكتفي رجالهم بالرجال ونساؤهم بالنساء فإذا كان ذلك فارتقبوا عذاب قوم لوط أن يرسل الله عليهم حجارة من سجيل " ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم " وما هي من الظالمين

--> ( 1 ) وروى في اللسان : ( يضربون البيض عن عرض ) . ( 2 ) البيت لأسيد بن عنقاء الفزاري يمدح عميلة حين قاسمه ماله ، وبعده : كأن الثريا علقت فوق نحره * وفى جيده الشعرى وفى وجهه القمر وقوله : ( له سيماء لا تشق على البصر ) أي يفرح به من يراه .