القرطبي
73
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
أواه منيب ) تقدم في " براءة " معنى " لأواه حليم " . والمنيب الراجع ، يقال : أناب إذا رجع . وإبراهيم صلى الله عليه وسلم كان راجعا إلى الله في أموره كلها . وقيل : الأواه المتأوه أسفا على ما قد فات قوم لوط من الإيمان . قوله تعالى : ( يا إبراهيم أعرض عن هذا ) أي دع عنك الجدال في قوم لوط . ( إنه قد جاء أمر ربك ) أي عذابه لهم . ( وإنهم آتيهم ) أي نازل بهم . ( عذاب غير مردود ) أي غير مصروف عنهم ولا مدفوع . قوله تعالى : ولما جاءت رسلنا لوطا سئ بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب ( 77 ) وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال يقوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد ( 78 ) قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد ( 79 ) قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد ( 80 ) قالوا يلوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحدا إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب ( 81 ) فلما جاء أمرنا جعلنا عليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود ( 82 ) مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد ( 83 ) قوله تعالى : ( ولما جاءت رسلنا لوطا سئ بهم ) لما خرجت الملائكة من عند إبراهيم ، وكان بين إبراهيم وقرية لوط أربعة فراسخ بصرت بنتا لوط - وهما تستقيان - بالملائكة
--> ( 1 ) راجع ج 8 ص 274 .