القرطبي
71
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الثانية - قوله تعالى : ( رحمة الله وبركاته ) مبتدأ ، والخبر ( عليكم ) . وحكى سيبويه " عليكم " بكسر الكاف لمجاورتها الياء . وهل هو خبر أو دعاء ؟ وكونه إخبارا أشرف ، لأن ذلك يقتضى حصول الرحمة والبركة لهم ، المعنى : أوصل الله لكم رحمته وبركاته أهل البيت . وكونه دعاء إنما يقتضى أنه أمر يترجى ولم يحصل بعد . ونصب ( أهل البيت ) على الاختصاص ، وهذا مذهب سيبويه . وقيل : على النداء . الثالثة - هذه الآية تعطى أن زوجة الرجل من أهل البيت ، فدل هذا على أن أزواج الأنبياء من أهل البيت ، فعائشة رضي الله عنها وغيرها من جملة أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، ممن قال الله فيهم : " ويطهركم تطهيرا " وسيأتي . الرابعة - ودلت الآية أيضا على أن منتهى السلام " وبركاته " كما أخبر الله عن صالحي عباده " رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت " . والبركة النمو والزيادة ، ومن تلك البركات أن جميع الأنبياء والمرسلين كانوا في ولد إبراهيم وسارة . وروى مالك عن وهب بن كيسان أبى نعيم عن محمد بن عمرو بن عطاء قال : كنت جالسا عند عبد الله بن عباس فدخل عليه رجل من أهل اليمن فقال : السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، ثم زاد شيئا مع ذلك ، فقال ابن عباس - وهو يومئذ قد ذهب بصره - من هذا ؟ فقالوا اليماني الذي يغشاك ، فعرفوه إياه ، فقال : إن السلام انتهى إلى البركة . وروى عن علي رضي الله عنه أنه قال : دخلت المسجد فإذا أنا بالنبي صلى الله عليه وسلم في عصبة من أصحابه ، فقلت : السلام عليكم ، فقال : " وعليك السلام ورحمة الله عشرون لي وعشره لك " . قال : ودخلت الثانية ، فقلت : السلام عليكم ورحمة الله فقال : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ثلاثون لي وعشرون لك " . فدخلت الثالثة فقلت : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : فقال : " وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ثلاثون لي وثلاثون لك أنا وأنت في السلام سواء . ( إنه حميد مجيد ) أي محمود ماجد . وقد بيناهما في " الأسماء الحسنى " .
--> ( 1 ) راجع ج 14 ص 178 .