القرطبي
60
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
والتخسير لهم لا له صلى الله عليه وسلم . كأنه قال : غير تخسير لكم لا لي . وقيل : المعنى ما تزيدونني باحتجاجكم بدين آبائكم غير بصيرة بخسارتكم ، عن ابن عباس . قوله تعالى : ( ويا قوم هذه ناقة الله ) ابتداء وخبر . ( لكم آية ) نصب على الحال ، والعامل معنى الإشارة أو التنبيه في " هذه " . وإنما قيل : ناقة الله ، لأنه أخرجها من جبل - على ما طلبوا - على أنهم يؤمنون . وقيل : أخرجها من صخرة صماء منفردة في ناحية الحجر يقال لها الكاثبة ( 1 ) ، فلما خرجت الناقة - على ما طلبوا - قال لهم [ نبي الله ( 2 ) ] صالح : " هذه ناقة الله لكم آية " . ( فذروها تأكل ) أمر وجوابه ، وحذفت النون من " فذروها " . لأنه أمر . ولا يقال : وذر ولا واذر إلا شاذا . وللنحويين فيه قولان ، قال سيبويه : استغنوا عنه بترك . وقال غيره : لما كانت الواو ثقيله وكان في الكلام فعل بمعناه لا واو فيه ألغوه ، قال أبو إسحاق الزجاج : ويجوز رفع " تأكل " على الحال والاستئناف . ( ولا تمسوها ) جزم بالنهي . ( بسوء ) قال الفراء : بعقر . ( فيأخذكم ) جواب النهى . ( عذاب قريب ) أي قريب من عقرها . قوله تعالى : ( فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ) فيه مسئلتان : الأولى - قوله تعالى : ( فعقروها ) إنما عقرها بعضهم ، وأضيف إلى الكل لأنه كان برضا الباقين . وقد تقدم الكلام في عقرها في " الأعراف " ( 3 ) . ويأتي أيضا . ( فقال تمتعوا ) أي قال لهم صالح تمتعوا ، أي بنعم الله عز وجل قبل العذاب . ( في داركم ) أي في بلدكم ، ولو أراد المنزل لقال في دوركم . وقيل : أي يتمتع كل واحد منكم في داره ومسكنه ، كقوله : " يخرجكم طفلا " ( 4 ) أي كل واحد طفلا . وعبر عن التمتع بالحياة لأن الميت لا يتلذذ ولا يتمتع بشئ ، فعقرت يوم الأربعاء ، فأقاموا يوم الخميس والجمعة والسبت وأتاهم العذاب يوم الأحد . وإنما أقاموا ثلاثة أيام ، لأن الفصيل رغا ثلاثا على ما تقدم في " الأعراف " فاصفرت ألوانهم في اليوم الأول ، ثم احمرت في اليوم الثاني ، ثم اسودت في اليوم الثالث ، وهلكوا في الرابع ، وقد تقدم في " الأعراف " .
--> ( 1 ) كذا في ووالطبري ، وفى تاج : كتابة : كرمانة . وفى ك : الكاثية . ( 2 ) من ع . ( 3 ) راجع ج 7 ص 240 فما بعدها . ( 4 ) راجع ج 12 ص 11 وص 330 ج 15 .