القرطبي
3
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وقد يقع اسم الجنس على النوع ، فيقال : أكلت طعام زيد ، أي بعض طعامه . وقال الحسن وأبو العالية : " أحكمت آياته " بالأمر والنهي . ( ثم فصلت ) بالوعد والوعيد والثواب والعقاب . وقال قتادة : أحكمها الله من الباطل ، ثم فصلها بالحلال والحرام . مجاهد : أحكمت جملة ، ثم بينت بذكر آية آية بجميع ما يحتاج إليه من الدليل على التوحيد والنبوة والبعث وغيرها . وقيل : جمعت في اللوح المحفوظ ، ثم فصلت في التنزيل . وقيل : " فصلت " أنزلت نجما نجما لتتدبر . وقرأ عكرمة " فصلت " مخففا أي حكمت بالحق . ( من لدن ) أي من عند . ( حكيم ) أي محكم للأمور . ( خبير ) بكل كائن وغير كائن . قوله تعالى ( ألا تعبدوا إلا الله ) قال الكسائي والفراء : أي بألا ، أي أحكمت ثم فصلت بألا تعبدوا إلا الله . قال الزجاج : لئلا ، أي أحكمت ثم فصلت لئلا تعبدوا إلا الله . قيل : أمر رسوله أن يقول للناس ألا تعبدوا إلا الله . ( إنني لكم منه ) أي من الله . ( نذير ) أي مخوف من عذابه وسطوته لمن عصاه . ( وبشير ) بالرضوان والجنة لمن أطاعه . وقيل : هو من قول الله أولا وآخرا ، أي لا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير ، أي الله نذير لكم من عبادة غيره ، كما قال : " ويحذركم الله نفسه " ( 1 ) [ آل عمران : 28 ] . قوله تعالى : ( وإن استغفروا ربكم ) عطف على الأول . ( ثم توبوا إليه ) أي ارجعوا إليه بالطاعة والعبادة . قال الفراء : " ثم " هنا بمعنى الواو ، أي وتوبوا إليه ، لأن الاستغفار هو التوبة ، والتوبة هي الاستغفار . وقيل : استغفروه من سالف ذنوبكم ، وتوبوا إليه من المستأنف متى وقعت منكم . قال بعض الصلحاء : الاستغفار بلا إقلاع توبة الكذابين . وقد تقدم هذا المعنى في " آل عمران " ( 1 ) مستوفى . وفي " البقرة " ( 2 ) عند قوله : " ولا تتخذوا آيات الله هزوا " [ البقرة : 231 ] . وقيل : إنما قدم ذكر الاستغفار لأن المغفرة هي الغرض المطلوب ، والتوبة هي السبب إليها ، فالمغفرة أول في المطلوب وآخر في السبب . ويحتمل أن يكون المعنى استغفروه من الصغائر ، وتوبوا إليه من الكبائر . ( يمتعكم متاعا حسنا )
--> ( 1 ) راجع ج 4 ص 58 وص 210 ( 2 ) راجع ج 3 ص 156