القرطبي
382
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
عليه وسلم ، وهو كقوله تعالى : " ومكروا مكرا كبارا " ( 1 ) [ نوح : 22 ] والجبال لا تزول ولكن العبارة عن تعظيم الشئ هكذا تكون . قوله تعالى : فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام ( 47 ) قوله تعالى : ( فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله ) اسم الله تعالى و " مخلف " مفعولا تحسب ، و " رسله " مفعول " وعده " وهو على الاتساع ، والمعنى : مخلف وعده رسله ، قال الشاعر : ترى الثور فيها مدخل الظل رأسه * وسائره باد إلى الشمس أجمع ( 2 ) قال القتبي : هو من المقدم الذي يوضحه التأخير ، والمؤخر الذي يوضحه التقديم ، وسواء في قولك : مخلف وعده رسله ، ومخلف رسله وعده . ( إن الله عزيز ذو انتقام ) أي من أعدائه . ومن أسمائه المنتقم وقد بيناه في " الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى " . قوله تعالى : يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار ( 48 ) وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد ( 49 ) سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار ( 50 ) ليجزى الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب ( 51 ) هذا بلغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولوا الألباب ( 52 ) قوله تعالى : ( يوم تبدل الأرض غير الأرض ) أي أذكر يوم تبدل الأرض ، فتكون متعلقة بما قبله . وقيل : هو صفة لقوله : " يوم يقوم الحساب " [ إبراهيم : 41 ] . واختلف في كيفية تبديل
--> ( 1 ) راجع ج 18 ص 306 . ( 2 ) يصف الشاعر هاجرة قد ألجأت الثيران إلى كنسها ، فترى الثور مدخلا رأسه في ظل كناسه لما يجده من الحرارة ، وسائره بارز للشمس .