القرطبي

343

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : ( وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفى ذلكم بلاء من ربكم عظيم ) تقدم في " البقرة " مستوفى والحمد لله . قوله تعالى : ( وإذ تأذن ربكم ) قيل : هو من قول موسى لقومه . وقيل هو من قول الله ، أي وأذكر يا محمد إذ قال ربك كذا . و " تأذن " وأذن بمعنى أعلم ، مثل أوعد وتوعد ، روي معنى ذلك عن الحسن وغيره . ومنه الأذان ، لأنه إعلام ، قال الشاعر : فلم نشعر بضوء الصبح حتى * سمعنا في مجالسنا الأذينا وكان ابن مسعود يقرأ : " وإذ قال ربكم " والمعنى واحد . ( لئن شكرتم لأزيدنكم ) أي لئن شكرتم إنعامي لأزيدنكم من فضلي . الحسن : لئن شكرتم نعمتي لأزيدنكم من طاعتي . ابن عباس : لئن وحدتم وأطعتم لأزيدنكم من الثواب ، والمعنى متقارب في هذه الأقوال ، والآية تنص في أن الشكر سبب المزيد ، وقد تقدم في " البقرة " ( 2 ) ما للعلماء في معنى الشكر . وسئل بعض الصلحاء عن الشكر لله فقال : ألا تتقوى بنعمه على معاصيه . وحكي عن داود عليه السلام أنه قال : أي رب كيف أشكرك ، وشكري لك نعمة مجددة منك علي . قال : يا داود الآن شكرتني . قلت : فحقيقة الشكر على هذا الاعتراف بالنعمة للمنعم . وألا يصرفها في غير طاعته ، وأنشد الهادي وهو يأكل : أنالك رزقه لتقوم فيه * بطاعته وتشكر بعض حقه فلم تشكر لنعمته ولكن * قويت على معاصيه برزقه فغص باللقمة ، وخنقته العبرة . وقال جعفر الصادق : إذا سمعت النعمة الشكر فتأهب للمزيد . ( ولئن كفرتم إن عذابي لشديد ) أي جحدتم حقي . وقيل : نعمي ، وعد بالعذاب على الكفر ، كما وعد بالزيادة على الشكر ، وحذفت الفاء التي في جواب الشرط من " إن " للشهرة .

--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 331 . ( 2 ) راجع ج 2 ص 171 فما بعد .