القرطبي
323
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
بظاهر يعلمه فقل لهم : سموهم ، فإذا سموهم اللات والعزي فقل لهم : إن الله لا يعلم لنفسه شريكا . وقيل : " أم تنبئونه " عطف على قوله : " أفمن هو قائم " أي أفمن هو قائم ، أم تنبئون الله بما لا يعلم ، أي أنتم تدعون لله شريكا ، والله لا يعلم لنفسه شريكا ، أفتنبئونه بشريك له في الأرض وهو لا يعلمه ! وإنما خص الأرض بنفي الشريك عنها وإن لم يكن له شريك في غير الأرض لأنهم ادعوا له شركاء في الأرض . ومعنى . ( أم بظاهر من القول ) : الذي أنزل الله على أنبيائه . وقال قتادة : معناه بباطل من القول ، ومنه قول الشاعر : أعيرتنا ألبانها ولحومها * وذلك عار يا ابن ريطة ظاهر أي باطل . وقال الضحاك : بكذب من القول . ويحتمل خامسا ( 1 ) - أن يكون الظاهر من القول حجة يظهرونها بقولهم ، ويكون معنى الكلام : أتجبرونه بذلك مشاهدين ، أم تقولون محتجين . ( بل زين للذين كفروا مكرهم ) أي دع هذا ! بل زين للذين كفروا مكرهم قيل : استدراك على هذا الوجه ، أي ليس لله شريك ، لكن زين للذين كفروا مكرهم . وقرأ ابن عباس ومجاهد - " بل زين للذين كفروا مكرهم " مسمى الفاعل ، وعلى قراءة الجماعة فالذي زين للكافرين مكرهم الله تعالى ، وقيل : الشيطان . ويجوز أن يسمى الكفر مكرا ، لأن مكرهم بالرسول كان كفرا . ( وصدوا عن السبيل ) أي صدهم الله ، وهي قراءة حمزة والكسائي . الباقون بالفتح ، أي صدوا غيرهم ، واختاره أبو حاتم ، اعتبارا بقوله : " ويصدون عن سبيل الله " ( 2 ) [ الأنفال : 47 ] وقوله : " هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام " ( 3 ) [ الفتح : 25 ] . وقراءة الضم أيضا حسنة في " زين " و " صدوا " لأنه معلوم أن الله فاعل ذلك في مذهب أهل السنة ، ففيه إثبات القدر ، وهو اختيار أبي عبيد . وقرأ يحيى بن وثاب وعلقمة - " وصدوا " بكسر الصاد ، وكذلك . " هذه بضاعتنا ردت إلينا " ( 4 ) [ يوسف : 65 ] بكسر الراء أيضا على ما لم يسم فاعله ، وأصلها صددوا ورددت ، فلما أدغمت الدال الأولى في الثانية نقلت حركتها على ما قبلها فانكسر . ( ومن يضلل الله ) بخذلانه . ( فما له من هاد ) أي موفق ، وفي هذا إثبات قراءة الكوفيين
--> ( 1 ) كذا في الأصول . ويبدو أن في العبارة نقصا ، ولعل الرابع ما في البحر : وقيل . . أم متصلة والتقدير أم تنبؤنه بظاهر من القول لا حقيقة له . ( 2 ) راجع ج 8 ص 25 . ( 3 ) راجع ج 16 ص 283 . ( 4 ) راجع ص 223 من هذا الجزء .