القرطبي
321
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وأما سقوطه يبطل القرآن ، ولزوم أصحابه البهتان . ( أن لو يشاء الله ) " أن " مخففة من الثقيلة ، أي أنه لو يشاء الله ( لهدى الناس جميعا ) وهو يرد على القدرية وغيرهم . قوله تعالى : ( ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة ) أي داهية تفجؤهم بكفرهم وعتوهم ، ويقال : قرعه أمر إذا أصابه ، والجمع قوارع ، والأصل في القرع الضرب ، قال ( 1 ) : أفنى تلادي وما جمعت من نشب * قرع القواقيز أفواه الأباريق أي لا يزال الكافرون تصيبهم داهية مهلكة من صاعقة كما أصاب أربد أو من قتل أو من أسر أو جدب ، أو غير ذلك من العذاب والبلاء ، كما نزل بالمستهزئين ، وهم رؤساء المشركين . وقال عكرمة عن ابن عباس : القارعة النكبة . وقال ابن عباس أيضا وعكرمة : القارعة الطلائع والسرايا التي كان ينفذها رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم ( أو تحل ) أي القارعة . ( قريبا من دارهم ) قاله قتادة والحسن . وقال ابن عباس : أو تحل أنت قريبا من دارهم . وقيل : نزلت الآية بالمدينة ، أي لا تزال تصيبهم القوارع فتنزل بساحتهم أو بالقرب منهم كقرى المدينة ومكة . ( حتى يأتي وعد الله ) في فتح مكة ، قاله مجاهد وقتادة . وقيل : نزلت بمكة ، أي تصيبهم القوارع ، وتخرج عنهم إلى المدينة يا محمد ، فتحل قريبا من دارهم ، أو تحل بهم محاصرا لهم ، وهذه المحاصرة لأهل الطائف ، ولقلاع خيبر ، ويأتي وعد الله بالإذن لك في قتالهم وقهرهم . وقال الحسن : وعد الله يوم القيامة . قوله تعالى : ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم فكيف كان عقاب ( 32 ) أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت وجعلوا لله شركاء قل سموهم أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض أم بظهر من القول بل زين للذين كفروا مكرهم وصدوا
--> ( 1 ) هو الأقيشر الأسدي ، واسمه المغيرة بن عبد الله . والتلاد : المال القديم الموروث . والنشب : الضياع والبساتين وما جدده بعمله . والقوافيز ( جمع قافوزة ) وهي أوان يشرب بها الخمر .