القرطبي

308

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الله على عباده حين أخرجهم من صلب أبيهم آدم . وقال القفال : هو ما ركب في عقولهم من دلائل التوحيد والنبوات . الثانية - روى أبو داود وغيره عن عوف بن مالك قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة أو ثمانية أو تسعة فقال : " ألا تبايعون رسول الله صلى الله عليه وسلم " وكنا حديث عهد ببيعة ( 1 ) فقلنا : قد بايعناك [ حتى قالها ثلاثا ، فبسطنا أيدينا فبايعناه ، فقال قائل : يا رسول الله ! إنا قد بايعناك ( 2 ) ] فعلى ماذا نبايعك ؟ قال : " أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وتصلوا الصلوات الخمس وتسمعوا وتطيعوا - وأسر كلمة خفية - قال : لا تسألوا الناس شيئا " . قال : ولقد كان بعض أولئك النفر يسقط - سوطه فما يسأل أحدا أن يناوله إياه . قال ابن العربي : من أعظم المواثيق في الذكر ألا يسأل سواه ، فقد كان أبو حمزة الخراساني من كبار العباد سمع أن أناسا بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا يسألوا أحدا شيئا ، الحديث ، فقال أبو حمزة : رب ! إن هؤلاء عاهدوا نبيك إذ رأوه ، وأنا أعاهدك ألا أسأل أحدا شيئا ، قال : فخرج حاجا من الشام يريد مكة فبينما هو يمشي في الطريق من الليل إذ بقي عن أصحابه لعذر ثم أتبعهم ، فبينما هو يمشي إليهم إذ سقط في بئر على حاشية الطريق ، فلما حل في قعره قال : استغيث لعل أحدا يسمعني . ثم قال : إن الذي عاهدته يراني ويسمعني ، والله ! لا تكلمت بحرف للبشر ، ثم لم يلبث إلا يسيرا إذ مر بذلك البئر نفر ، فلما رأوه على حاشية الطريق قالوا : إنه لينبغي سد هذا البئر ، ثم قطعوا خشبا ونصبوها على فم البئر وغطوها بالتراب ، فلما رأى ذلك أبو حمزة قال : هذه مهلكة ، ثم أراد أن يستغيث بهم ، ثم قال : والله ! لا أخرج منها أبدا ، ثم رجع إلى نفسه فقال : أليس قد عاهدت من يراك ؟ فسكت وتوكل ، ثم استند في قعر البئر مفكرا في أمره ، فإذا بالتراب يقع عليه ، والخشب يرفع عنه ، وسمع في أثناء ذلك من يقول : هات يدك ! قال : فأعطيته يدي فأقلني في مرة واحدة إلى فم البئر ، فخرجت فلم أر أحدا ، فسمعت هاتفا يقول : كيف رأيت ثمرة التوكل ، وأنشد :

--> ( 1 ) في و : ببيعته . ( 2 ) الزيادة من كتب الحديث .