القرطبي
298
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وفيه قال : إن الرزية لا رزية مثلها * فقدان كل أخ كضوء الكوكب يا أربد الخير الكريم جدوده * أفردتني أمشي بقرن أعضب ( 1 ) وأسلم لبيد بعد ذلك رضي الله عنه . مسألة - روى أبان عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تأخذ الصاعقة ذاكرا لله عز وجل " . وقال أبو هريرة رضي الله عنه : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمع صوت الرعد يقول : " سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته وهو على كل شئ قدير فإن أصابته صاعقة فعلي ديته ( 2 ) " . وذكر الخطيب من حديث سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده قال : كنا مع عمر في سفر فأصابنا رعد وبرد ، فقال لنا كعب : من قال حين يسمع الرعد : سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ثلاثا عوفي مما يكون في ذلك الرعد ، ففعلنا فعوفينا ، ثم لقيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه فإذا بردة ( 3 ) قد أصابت أنفه فأثرت به ، فقلت : يا أمير المؤمنين ما هذا ؟ قال بردة أصابت أنفي فأثرت ، فقلت : إن كعبا حين سمع الرعد قال لنا : من قال حين يسمع الرعد سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ثلاثا عوفي مما يكون في ذلك الرعد ، فقلنا فعوفينا ، فقال عمر : أفلا قلتم لنا حتى نقولها ؟ وقد تقدم هذا المعنى في " البقرة " ( 4 ) . قوله تعالى : ( وهم يجادلون في الله ) يعني جدال اليهودي حين سأل عن الله تعالى : من أي شئ هو ؟ قال مجاهد . وقال ابن جريج : جدال أربد فيما هم به من قتل النبي صلى الله عليه وسلم . ويجوز أن يكون ، " وهم يجادلون في الله " حالا ، ويجوز أن يكون منقطعا . وروى أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى عظيم من المشركين يدعوه إلى الله عز وجل ، فقال لرسول الله : أخبرني عن إلهك هذا ؟ أهو من فضة أم من ذهب أم من نحاس ؟
--> ( 1 ) قرن أعضب : مكسور . ( 2 ) في العبارة سقط والذي في تفسير البغوي : عن ابن عباس : من سمع صوت الرعد فقال . الحديث ثم قال : فإن أصابته صاعقة فعلى ديته . محققه . ( 3 ) البرد ( بالتحريك ) : حب الغمام . ( 4 ) راجع ج 1 ص 216 فما بعد .