القرطبي

289

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

في الرحم الكواكب السبعة ، تأخذه شهرا شهرا ، ويكون الشهر الرابع منها للشمس ، ولذلك يتحرك ويضطرب ، وإذا تكامل التداول في السبعة الأشهر بين الكواكب السبعة عاد في الشهر الثامن إلى زحل ، فيبقله ببرده ، فيا ليتني تمكنت من مناظرتهم أو مقاتلتهم ! ما بال المرجع بعد تمام الدور يكون إلى زحل دون غيره ؟ الله أخبركم بهذا أم على الله تفترون ؟ ! وإذا جاز أن يعود إلى اثنين منها لم لا يجوز أن يعود التدبير إلى ثلاث أو أربع ، أو يعود إلى جميعها مرتين أو ثلاثا ؟ ! ما هذا التحكم بالظنون الباطلة على الأمور الباطنة ! . الثامنة - قوله تعالى : ( وكل شئ عنده بمقدار ) يعني من النقصان والزيادة . ويقال : " بمقدار " قدر خروج الولد من بطن أمه ، وقد مكثه في بطنها إلى خروجه . وقال قتادة : في الرزق والأجل . والمقدار القدر ، وعموم الآية يتناول كل ذلك ، والله سبحانه أعلم . قلت : هذه الآية تمدح الله سبحانه وتعالى بها بأنه ( عالم الغيب والشهادة ) أي هو عالم بما غاب عن الخلق ، وبما شهدوه . فالغيب مصدر بمعنى الغائب . والشهادة مصدر بمعنى الشاهد ، فنبه سبحانه على انفراده بعلم الغيب ، والإحاطة بالباطن الذي يخفى على الخلق ، فلا يجوز أن يشاركه في ذلك أحد ، فأما أهل الطب الذين يستدلون بالأمارات والعلامات فإن قطعوا بذلك فهو كفر ، وإن قالوا إنها تجربة تركوا وما هم عليه ، ولم يقدح ذلك في الممدوح ، فإن العادة يجوز انكسارها ، والعلم لا يجوز تبدله . و ( الكبير ) الذي كل شئ دونه . ( المتعال ) عما يقول المشركون ، المستعلي على كل شئ بقدرته وقهره ، وقد ذكرناهما في شرح الأسماء مستوفى ، والحمد لله . قوله تعالى : سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف باليل وسارب بالنهار ( 10 ) قوله تعالى : ( سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ) إسرار القول : ما حدث به المرء نفسه ، والجهر ما حدث به غيره ، والمراد بذلك أن الله سبحانه يعلم ما أسره الإنسان من