القرطبي

272

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون ( 105 ) وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ( 106 ) أفأمنوا أن تأتيهم غشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون ( 107 ) قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين ( 108 ) قوله تعالى : ( وكأين من آية في السماوات والأرض ) قال الخليل وسيبويه : هي " أي " دخل عليها كاف التشبيه وبنيت معها ، فصار في الكلام معنى كم ، وقد مضي في " آل عمران " ( 1 ) القول فيها مستوفى . ومضى القول في آية " السماوات والأرض " في " البقرة " ( 2 ) . وقيل : الآيات آثار عقوبات الأمم السالفة ، أي هم غافلون معرضون عن تأملها . وقرأ عكرمة وعمرو بن فائد " والأرض " رفعا ابتداء ، وخبره . ( يمرون عليها ) . وقرأ السدي " والأرض " نصبا بإضمار فعل ، والوقف على هاتين القراءتين على " السماوات " . وقرأ ابن مسعود : " يمشون عليها " . قوله تعالى : ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) نزلت في قوم أقروا بالله خالقهم وخالق الأشياء كلها ، وهم يعبدون الأوثان ، قاله الحسن ومجاهد وعامر الشعبي وأكثر المفسرين . وقال عكرمة هو قوله : " ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله " ( 3 ) [ الزخرف : 87 ] ثم يصفونه بغير صفته ويجعلون له أندادا ، وعن الحسن أيضا : أنهم أهل كتاب معهم شرك وإيمان ، آمنوا بالله وكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم ، فلا يصح إيمانهم ، حكاه ابن الأنباري . وقال ابن عباس : نزلت في تلبية مشركي العرب : لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك . وعنه أيضا أنهم النصارى . وعنه أيضا أنهم المشبهة ، آمنوا مجملا وأشركوا

--> ( 1 ) راجع ج 4 ص 228 فما بعد . ( 2 ) راجع ج 2 ص 192 فما بعد . ( 3 ) راجع ج 16 ص 123 .