القرطبي

250

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أي لا أبرح ، قال النحاس : والذي قال حسن صحيح . وزعم الخليل وسيبويه أن " لا " تضمر في القسم ، لأنه ليس فيه إشكال ، ولو كان ( 1 ) واجبا لكان باللام والنون ، وإنما قالوا له لأنهم علموا باليقين أنه يداوم على ذلك ، يقال : ما زال يفعل كذا ، وما فتئ وفتأ فهما لغتان ، ولا يستعملان إلا مع الجحد قال الشاعر : فما فتئت حتى كأن غبارها ( 3 ) * سرادق يوم ذي رياح ترفع أي ما برحت فتفتأ تبرح . وقال ابن عباس : تزال . ( حتى تكون حرضا ) أي تالفا . وقال ابن عباس ومجاهد : دنفا من المرض ، وهو ما دون الموت ، قال الشاعر : سرى همي فأمرضني * وقدما زادني مرضا كذا الحب قبل اليوم * مما يورث الحرضا وقال قتادة : هرما . الضحاك : باليا داثرا . محمد بن إسحاق : فاسدا لا عقل لك . الفراء : الحارض الفاسد الجسم والعقل ، وكذا الحرض . ابن زيد : الحرص الذي قد رد إلى أرذل العمر . الربيع بن أنس : يابس الجلد على العظم . المؤرج : ذائبا من الهم . وقال الأخفش : ذاهبا . ابن الأنباري : هالكا ، وكلها متقاربة . وأصل الحرض الفساد في الجسم أو العقل من الحزن أو العشق أو الهرم ، عن أبي عبيدة وغيره ، وقال العرجي : إني امرؤ لج بي حب فأحرضني * حتى بليت وحتى شفني السقم قال النحاس : يقال حرض حرضا وحرض حروضا وحروضة إذا بليي وسقم ، ورجل حارض وحرض ، إلا أن حرضا لا يثني ولا يجمع ، ومثله قمن وحري لا يثنيان ولا يجمعان . الثعلبي : ومن العرب من يقول حارض للمذكر ، والمؤنثة حارضة ، فإذا وصف بهذا اللفظ ثنى وجمع وأنث . ويقال : حرض يحرض حراضة فهو حريض وحرض . ويقال : رجل محرض ، وينشد : طلبته الخيل يوما كاملا * ولو ألفته لأضحى محرضا

--> ( 1 ) في ع : موجبا . ( 2 ) هو أوس بن حجر التميمي الجاهلي . ( 3 ) الضمير للخيل .