القرطبي

248

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

على يوسف ) ونسي ابنه بنيامين فلم يذكره ، عن ابن عباس . وقال سعيد بن جبير : لم يكن عند يعقوب ما في كتابنا من الاسترجاع ، ولو كان عنده لما قال : " يا أسفا على يوسف " . قال قتادة والحسن : والمعنى يا حزناه ( 1 ) ! وقال مجاهد والضحاك : يا جزعاه ! ، قال كثير : فيا أسفا للقلب كيف انصرافه * وللنفس لما سليت فتسلت والأسف شدة الحزن على ما فات . والنداء على معنى : تعال يا أسف فإنه من أوقاتك . وقال الزجاج : الأصل يا أسفي ، فأبدل من الياء ألف لخفة الفتحة . ( وابيضت عيناه من الحزن ) قيل : لم يبصر بهما ست سنين ، وأنه عمي ، قال مقاتل . وقيل : قد تبيض العين ويبقى شئ من الرؤية ، والله أعلم بحال يعقوب ، وإنما ابيضت عيناه من البكاء ، ولكن سبب البكاء الحزن ، فلهذا قال : " من الحزن " . وقيل : إن يعقوب كان يصلي ، ويوسف نائما معترضا بين يديه ، فغط في نومه ، فالتفت يعقوب إليه ، ثم غط ثانية فالتفت إليه ، ثم غط ثالثة فالتفت إليه سرورا به وبغطيطه ، فأوحى الله تعالى إلى ملائكته : " أنظروا إلى صفيي وابن خليلي قائما في مناجاتي يلتفت إلى غيري ، وعزتي وجلالي ! لأنزعن الحدقتين اللتين التفت بهما ، ولأفرقن بينه وبين من التفت إليه ثمانين سنة ، ليعلم العاملون أن من قام بين يدي يجب عليه مراقبة نظري " . هذا يدل على أن الالتفات في الصلاة - وإن لم يبطل - يدل على العقوبة عليها ، والنقص فيها ، وقد روى البخاري عن عائشة قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة فقال : " هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد " . وسيأتي ما للعلماء في هذا في أول سورة " المؤمنون " موعبا إن شاء الله تعالى . الثالثة - قال النحاس : فإن سأل قوم عن معنى شدة حزن يعقوب - صلى الله عليه وسلم وعلى نبينا - فللعلماء في هذا ثلاثة أجوبة : منها - أن يعقوب صلى الله عليه وسلم لما علم أن يوسف صلى الله عليه وسلم حي خاف على دينه ، فاشتد حزنه لذلك . وقيل : إنما حزن لأنه سلمه إليهم صغيرا ، فندم على ذلك . والجواب الثالث - وهو أبينها - هو أن

--> ( 1 ) في ووى : وا حزناه .