القرطبي

246

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

فيه مسألتان : الأولى - قوله تعالى : ( واسأل القرية التي كنا فيها والعير ) حققوا بها شهادتهم عنده ، ورفعوا التهمة عن أنفسهم لئلا يتهمهم . فقولهم : ( وأسأل القرية ) أي أهلها ، فحذف ، ويريدون بالقرية مصر . وقيل : قرية من قراها نزلوا بها وامتاروا منها . وقيل المعنى " واسأل القرية " وإن كانت جمادا ، فأنت نبي الله ، وهو ( 1 ) ينطق الجماد له ، وعلى هذا فلا حاجة إلى إضمار ، قال سيبويه : ولا يجوز كلم هندا وأنت تريد غلام هند ، لأن هذا يشكل . والقول في العير كالقول في القرية سواء . ( وإنا لصادقون ) في قولنا . الثانية - في هذه الآية من الفقه أن كل من كان على حق ، وعلم أنه قد يظن به أنه على خلاف ما هو عليه أو يتوهم أن يرفع التهمة وكل ريبة عن نفسه ، ويصرح ( 2 ) بالحق الذي هو عليه ، حتى لا يبقى لأحد متكلم ، وقد فعل هذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بقوله للرجلين اللذين مرا وهو قد خرج مع صفية يقلبها ( 3 ) من المسجد : " على رسلكما إنما هي صفية بنت حيي " فقالا : سبحان الله وكبر عليهما فقال النبي : " إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا " رواه البخاري ومسلم . قوله تعالى : قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبرا جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم ( 83 ) فيه مسئلتان : الأولى - قوله تعالى : ( قال بل سولت ) أي زينت . ( لكم أنفسكم ) أن ابني سرق وما سرق ، وإنما ذلك لأمر يريده الله . ( فصبر جميل ) أي فشأني صبر جميل ، أو صبر جميل أولى بي ، على ما تقدم أول السورة .

--> ( 1 ) في ى : أنت نبي والله ينطق الجماد لك . ( 2 ) كذا في الأصول . ولعل الواو زائدة فيكون يصرح خير أن . ( 3 ) يقلبها : يردها .