القرطبي
244
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
أيديهم وأرجلهم ، فتضرعوا وبكوا وأظهروا التوبة وقالوا : لو قد أصبنا أخانا يوسف إذ هو حي لنكونن طوع يده ، وترابا يطأ علينا برجله ، فلما رأى ذلك يوسف من إخوته بكى وقال لهم : اخرجوا عني ! قد خليت سبيلكم إكراما لأبيكم ، ولولا هو لجعلتكم نكالا . قوله تعالى : ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يأبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين ( 81 ) قوله تعالى : ( ارجعوا إلى أبيكم ) قاله الذي قال : " فلن أبرح الأرض " . ( فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق ) وقرأ ابن عباس والضحاك وأبو رزين " إن ابنك سرق " . النحاس : وحدثني محمد بن أحمد بن عمر قال حدثنا ابن شاذان ( 1 ) قال حدثنا أحمد بن أبي سريج البغدادي قال : سمعت ، الكسائي يقرأ : " يا أبانا إن ابنك سرق " بضم السين وتشديد الراء مكسورة ، على ما لم يسم فاعله ، أي نسب إلى السرقة ورمي بها ، مثل خونته وفسقته وجرته إذا نسبته إلى هذه الخلال . وقال الزجاج : " سرق " يحتمل معنيين : أحدهما - علم منه السرق ، والآخر - اتهم بالسرق . قال الجوهري : والسرق والسرقة بكسر الراء فيهما هو اسم الشئ المسروق ، والمصدر يسرق سرقا بالفتح . قوله تعالى : ( وما شهدنا إلا بما علمنا ) . فيه أربع مسائل : الأولى - قوله تعالى : " وما شهدنا إلا بما علمنا " يريدون ما شهدنا قط إلا بما علمنا ، وأما الآن فقد شهدنا بالظاهر وما نعلم الغيب ، كأنهم وقعت لهم تهمة من قول بنيامين : دس هذا في رحلي من دس بضاعتكم في رحالكم ، قال معناه ابن إسحاق . وقيل المعنى : ما شهدنا عند يوسف بأن السارق يسترق إلا بما علمنا من دينك ، قاله ابن زيد . ( وما كنا للغيب حافظين ) أي لم نعلم وقت أخذناه منك أنه يسرق فلا نأخذه . وقال مجاهد وقتادة : ما كنا
--> ( 1 ) هو العباس بن الفضل بن شاذان ، كما في " غاية النهاية " .