القرطبي
231
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
يوسف السرقة إلى إخوته فالجواب : أن القوم كانوا قد سرقوه من أبيه فألقوه في الجب ، ثم باعوه ، فاستحقوا هذا الاسم بذلك الفعل ، فصدق إطلاق ذلك عليهم . جواب آخر - وهو أنه أراد أيتها العير حالكم حال السراق ، والمعنى : إن شيئا لغيركم صار عندكم من غير رضا الملك ولا علمه . جواب آخر - وهو أن ذلك كان حيلة لاجتماع شمله بأخيه ، وفصله عنهم إليه ، وهذا بناء على أن بنيامين لم يعلم بدس الصاع في رحله ، ولا أخبره بنفسه . وقد قيل : إن معنى الكلام الاستفهام ، أي أو إنكم لسارقون ؟ كقوله : " وتلك نعمة " ( 1 ) [ الشعراء : 22 ] أي أو تلك نعمة تمنها علي ؟ والغرض ألا يعزى إلى يوسف صلى الله عليه وسلم الكذب . قوله تعالى : قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون ( 71 ) قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم ( 72 ) فيه سبع مسائل : الأولى : قوله تعالى : ( ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم ) . البعير هنا الجمل في قول أكثر المفسرين . وقيل : إنه الحمار ، وهي لغة لبعض العرب ، قاله مجاهد واختاره . وقال مجاهد : الزعيم هو المؤذن الذي قال : " أيتها العير " . والزعيم والكفيل والحميل والضمين والقبيل سواء والزعيم الرئيس . قال ( 2 ) : وإني زعيم إن رجعت مملكا * بسير ترى منه الفرانق أزورا وقالت ليلى الأخيلية ترثي أخاها ( 3 ) : ومخرق عنه القميص تخاله * يوم اللقاء من الحياء سقيما
--> ( 1 ) راجع ج 13 ص 93 . ( 2 ) هو امرؤ القيس . والفرانق : سبع يصيح بين يدي الأسد كأنه ينذر الناس به ، وهو فارسي معرب . والأزور : المائل في شق ، أي إن ملكني قيصر فإني أسير سيرا شديدا يميل منه الفرانق من شدته بجانب . ( 3 ) كذا في الأصل ولعله ترثى توبة . وفى صفته بخرق القميص أقوال : الأول - أن ذلك إشارة إلى جذب العفاة له . الثاني - أنه يؤثر بجيذ ثيابه فيكسوها ويكتفى بمعاوزها . الثالث - أنه غليظ المناكب ، وإذا كان كذلك أسرع الخرق إلى قميصه . الرابع - أنه كثير الغزوات متصل في الأسفار ، فقميصه منخرق لذلك .