القرطبي

228

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

لو سبق شئ القدر سبقته العين " . وهذا الحديث منقطع ، ولكنه محفوظ لأسماء بنت عميس الخثعمية عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه ثابته متصلة صحاح ، وفيه أن الرقي مما يستدفع به البلاء ، وأن العين تؤثر في الإنسان وتضرعه ، أي تضعفه وتنحله ، وذلك بقضاء الله تعالى وقدره . ويقال : إن العين أسرع إلى الصغار منها إلى الكبار ، والله أعلم . السابعة - أمر صلى الله عليه وسلم في حديث أبي أمامة العائن بالاغتسال للمعين ، وأمر هنا بالاسترقاء ، قال علماؤنا : إنما يسترقى من العين إذا لم يعرف العائن ، وأما إذا عرف الذي أصابه بعينه فإنه يؤمر بالوضوء على حديث أبي أمامة ، والله أعلم . قوله تعالى : ( وما أغنى عنكم من الله من شئ ) أي من شئ أحذره عليكم ، أي لا ينفع الحذر مع القدر . ( إن الحكم ) أي الأمر والقضاء لله . ( إلا لله عليه توكلت ) أي اعتمدت ووثقت . ( وعليه فليتوكل المتوكلين ) . قوله تعالى : ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغنى عنهم من الله من شئ إلا حاجة في نفس يعقوب قضها وإنه لذو علم لما علمنه ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( 68 ) ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه قال إني أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون ( 69 ) فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون ( 70 ) قوله تعالى : ( ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ) أي من أبواب شتى . ( ما كان يغنى عنهم من الله من شئ ) إن أراد إيقاع مكروه بهم . ( إلا حاجة ) استثناء ليس من الأول . ( في نفس يعقوب قضاها ) أي خاطر خطر بقلبه ، وهو وصيته أن يتفرقوا ، قال مجاهد : خشية العين ، وقد تقدم القول فيه . وقيل : لئلا يرى الملك عددهم وقوتهم