القرطبي

205

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

عنها إظهارا لفضله ، وإعلاما لمكانه من العلم وبمعرفته . ( فيه يغاث الناس ) من الإغاثة أو الغوث ، غوث الرجل فال وا غوثاه ، والاسم الغوث والغواث والغواث ، واستغاثني فلان فأغثته ، والاسم الغياث ، صارت الواو ياء لكسرة ما قبلها . والغيث المطر ، وقد غاث الغيث الأرض أي أصابها ، وغاث الله البلاد يغيثها غيثا ، وغيثت الأرض تغاث غيثا ، فهي أرض مغيثة ومغيوثة ، فمعنى " يغاث الناس " يمطرون . ( وفيه يعصرون ) قال ابن عباس : يعصرون الأعناب والدهن ، ذكره البخاري . وروى حجاج عن ابن جريح قال : يعصرون العنب خمرا والسمسم دهنا ، والزيتون زيتا . وقيل : أراد حلب الألبان لكثرتها ، ويدل ذلك على كثرة النبات . وقيل : " يعصرون " أي ينجون ، وهو من العصرة ، وهي المنجاة . قال أبو عبيدة : والعصر بالتحريك الملجأ والمنجاة ، وكذلك العصرة ، قال أبو زبيد ( 1 ) : صاديا يستغيث غير مغاث * ولقد كان عصره المنجود والمنجود الفزع . واعتصرت بفلان وتعصرت أي التجأت إليه . قال أبو الغوث : " يعصرون " يستغلون ، وهو من عصر العنب . واعتصرت ماله أي استخرجته من يده . وقرأ عيسى " تعصرون " بضم التاء وفتح الصاد ، ومعناه : تمطرون ، من قول [ الله ] ( 2 ) : " وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا " ( 3 ) [ النبأ : 14 ] وكذلك معنى " تعصرون " بضم التاء وكسر الصاد ، فيمن قرأه كذلك . قوله تعالى : وقال الملك ائتوني به فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فسله ما بال النسوة التي قطعن أيديهن إن ربى بكيدهن عليم ( 50 ) قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين ( 51 )

--> ( 1 ) قاله في رثاء ابن أخته وكان مات عطشا في طريق مكة . ( 2 ) من ع . ( 3 ) راجع ج 19 ص 169 .