القرطبي

202

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

" وادكر بعد أمه " ، ذكره النحاس ، ورجل أمه ( 1 ) ذاهب العقل . قال الجوهري : وأما ما في حديث الزهري " أمه " بمعنى أقر واعترف فهي لغة غير مشهورة . وقرأ الأشهب العقيلي - " بعد إمة " أي بعد نعمة ، أي بعد أن أنعم الله عليه بالنجاة . ثم قيل : نسي الفتى يوسف لقضاء الله تعالى في بقائه في السجن مدة . وقيل : ما نسي ، ولكنه خاف أن يذكر الملك الذنب الذي بسببه حبس هو والخباز ، فقوله : " وادكر " أي ذكر وأخبر . قال النحاس : أصل ادكر اذتكر ، والذال قريبة المخرج من التاء ، ولم يجز إدغامها فيها لأن الذال مجهورة ، والتاء مهموسة ، فلو أدغموا ذهب الجهر ، فأبدلوا من موضع التاء حرفا مجهورا وهو الدال ، وكان أولى من الطاء لأن الطاء مطبقة ، فصار أذدكر ، فأدغموا الذال في الدال لرخاوة الدال ولينها ، ثم قال : ( أنا أنبئكم بتأويله ) أي أنا أخبركم . وقرأ الحسن " أنا آتيكم بتأويله " وقال : كيف ينبئهم العلج ؟ ! ( 2 ) قال النحاس : ومعنى " أنبئكم " صحيح حسن ، أي أنا أخبركم إذا سألت . ( فأرسلون ) خاطب الملك ولكن بلفظ التعظيم ، أو خاطب الملك وأهل مجلسه . ( يوسف ) نداء مفرد ، وكذا ( الصديق ) أي الكثير الصدق . ( أفتنا ) أي فأرسلوه ، فجاء إلى يوسف فقال : أيها الصديق ! وسأله عن رؤيا الملك . ( لعلى أرجع إلى الناس ) أي إلى الملك وأصحابه . ( لعلهم يعلمون ) التعبير ، أو " لعلهم يعلمون " مكانك من الفضل والعلم فتخرج . ويحتمل أن يريد بالناس الملك وحده تعظيما له . قوله تعالى : قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون ( 47 ) فيه مسئلتان : الأولى - قوله تعالى : ( قال تزرعون ) لما أعلمه بالرؤيا جعل يفسرها له ، فقال : السبع من البقرات السمان والسنبلات الخضر سبع سنين مخصبات ، وأما البقرات العجاف

--> ( 1 ) في ع : أمه ووامه . ذاهب العقل . والذي في اللسان : أمه الرجل فهو مأموه وهو الذي ليس عقله معه . ( 2 ) العلج : الكافر من العجم .