القرطبي
200
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : ( يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي ) جمع الرؤيا رؤي : أي أخبروني بحكم هذه الرؤيا . ( إن كنتم للرؤيا تعبرون ) العبارة مشتقة من عبور النهر ، فمتى عبرت النهر ، بلغت شاطئه ، فعابر ، الرؤيا ( 1 ) يعبر بما يؤول إليه أمرها . واللام في " للرؤيا " للتبيين ، أي إن كنتم تعبرون ، ثم بين فقال : للرؤيا ، قاله الزجاج . قوله تعالى : قالوا أضغث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعلمين ( 44 ) فيه مسئلتان : الأولى - قوله تعالى : ( أضغاث أحلام ) قال الفراء : ويجوز " أضغاث أحلام " قال النحاس : النصب بعيد ، لأن المعنى : لم تر شيئا له تأويل ، إنما هي أضغاث أحلام ، أي أخلاط . وواحد الأضغاث ضغث ، يقال لكل مختلط من بقل أو حشيش أو غيرهما ضغث ، قال الشاعر : كضغث حلم غر منه حالمه ( وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين ) قال الزجاج : المعنى بتأويل الأحلام المختلطة ، نفوا عن أنفسهم علم ما لا تأويل له ، لا أنهم نفوا عن أنفسهم علم التأويل . وقيل : نفوا عن أنفسهم علم التعبير . والأضغاث على هذا الجماعات من الرؤيا التي منها صحيحة ومنها باطلة ، ولهذا قال ا لساقي : " أنا أنبئكم بتأويله " فعلم أن القوم عجزوا عن التأويل ، لا أنهم ادعوا ألا تأويل لها . وقيل : إنهم لم يقصدوا تفسيرا ، وإنما أرادوا محوها من صدر الملك حتى لا تشغل باله ، وعلى هذا أيضا فعندهم علم . و " الأحلام " جمع حلم ، والحلم بالضم ما يراه النائم ، تقول منه : حلم بالفتح واحتلم ، وتقول : حلمت بكذا وحلمته ، قال : فحملتها وبنو رفيدة ( 2 ) دونها * لا يبعدن خيالها المحلوم أصله الأناة ، ومنه الحلم ضد الطيش ، فقيل لما يرى في النوم حلم لأن النوم حالة أناة وسكون ودعة
--> ( 1 ) في ع وى : يخبر . ( 2 ) رفيدة : أبو حي من العرب ، يقال لهم الرفيدات ، كما يقال لآل هبيرة الهبيرات . اللسان .