القرطبي

192

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ( 39 ) ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله من سلطن إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( 40 ) قوله تعالى : ( يا صاحبي السجن ) أي يا ساكني السجن ، وذكر الصحبة لطول مقامهما فيه ، كقولك : أصحاب الجنة ، وأصحاب النار . ( أأرباب متفرقون ) أي في الصغر والكبر والتوسط ، أو متفرقون في العدد . ( خير أم الله الواحد القهار ) وقيل : الخطاب لهما ولأهل السجن ، وكان بين أيديهم أصنام يعبدونها من دون الله تعالى ، فقال ذلك إلزاما للحجة ، أي آلهة شتى لا تضر ولا تنفع . " خير أم الله الواحد القهار " الذي قهر كل شئ . نظيره : " الله خير أما يشركون " ( 1 ) [ النمل : 59 ] . وقيل : أشار بالتفرق إلى أنه لو تعدد الإله لتفرقوا في الإرادة ولعلا بعضهم على بعض ، وبين أنها إذا تفرقت لم تكن آلهة . قوله تعالى : ( ما تعبدون من دون الله إلا أسماء ) بين عجز الأصنام وضعفها فقال : " ما تعبدون من دونه " أي من دون الله إلا ذوات أسماء لا معاني لها . ( سميتموها ) من تلقاء أنفسكم . وقيل : عنى بالأسماء المسميات ، أي ما تعبدون إلا أصناما ليس لها من الإلهية شئ إلا الاسم ، لأنها جمادات . وقال : " ما تعبدون " وقد ابتدأ بخطاب الاثنين ، لأنه قصد جميع من هو على مثل حالهما من الشرك . ( إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ) فحذف ، المفعول الثاني للدلالة ، والمعنى : سميتموها آلهة من عند أنفسكم . ( ما أنزل الله ) ذلك في كتاب . قال سعيد بن جبير : ( من سلطان ) أي من حجة . ( إن الحكم إلا لله ) الذي هو خالق الكل . ( أمر ألا تعبدوا إلا إياه ) . ( ذلك الدين القيم ) . أي القويم . ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون )

--> ( 1 ) راجع ج 13 ص 219 .