القرطبي
18
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وفي صحيح مسلم من حديث أبي يونس عن النبي صلى الله عليه وسلم : " والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني [ ثم يموت ] ( 1 ) ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار . ( فلا تك في مرية ) أي في شك . ( منه ) أي من القرآن . ( إنه الحق من ربك ) أي القرآن من الله ، قاله مقاتل . وقال الكلبي : المعنى فلا تك في مرية في أن الكافر في النار . " إنه الحق " أي القول الحق الكائن ، والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد جميع المكلفين . قوله تعالى : ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين ( 18 ) الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كافرون ( 19 ) قوله تعالى : ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ) أي لا أحد أظلم منهم لأنفسهم لأنهم افتروا على الله كذبا ، فأضافوا كلامه إلى غيره ، وزعموا أن له شريكا وولدا ، وقالوا للأصنام هؤلاء شفعاؤنا عند الله . ( أولئك يعرضون على ربهم ) أي يحاسبهم على أعمالهم . ( ويقول الأشهاد ) يعني الملائكة الحفظة ، عن مجاهد وغيره ، وقال سفيان سألت الأعمش عن " الأشهاد " فقال : الملائكة . الضحاك : هم الأنبياء والمرسلون ، دليله قوله : " فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا " ( 2 ) [ النساء : 41 ] . وقيل : الملائكة والأنبياء والعلماء الذين بلغوا الرسالات . وقال قتادة : عن الخلائق أجمع . وفي صحيح مسلم من حديث صفوان بن محرز عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وفيه قال : " وأما الكفار والمنافقون فينادى بهم على رؤوس الخلائق هؤلاء الذين كذبوا على الله " . ( ألا لعنة الله على الظالمين ) أي بعده وسخطه وإبعاده من رحمته على الذين وضعوا العبادة في غير موضعها .
--> ( 1 ) زيادة عن صحيح مسلم . ( 2 ) راجع ج 5 ص 197 .