القرطبي

179

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

هذا الحذف " وآتت كل واحدة منهن سكينا " لأن حضور النساء معهن سكاكين إنما هو لطعام يقطع بالسكاكين ، كذا قال في كتاب " إعراب القرآن " له . وقال في كتاب " معاني القرآن " [ له ] ( 1 ) : وروى معمر عن قتادة قال : " المتكأ " الطعام . وقيل : " المتكأ " كل ما أتكئ عليه عند طعام أو شراب أو حديث ، وهذا هو المعروف عند أهل اللغة ، إلا أن الروايات قد صحت بذلك . وحكى القتبي أنه يقال : اتكأنا عند فلان أي أكلنا ، والأصل في " متكأ " موتكأ ، ومثله متزن ومتعد ، لأنه من وزنت ووعدت ووكأت ، ويقال : اتكأ يتكئ اتكاء . ( كل واحدة منهن سكينا ) مفعولان ، وحكى الكسائي والفراء أن السكين يذكر ويؤنث ، وأنشد الفراء : فعيث ( 2 ) في السنام غداة قر * بسكين موثقة النصاب الجوهري : والغالب عليه التذكير ، وقال : يرى ناصحا فيما بدا فإذا خلا * فذلك سكين على الحلق حاذق الأصمعي : لا يعرف في السكين إلا التذكير . قوله تعالى : ( وقالت اخرج عليهن ) بضم التاء لالتقاء الساكنين ، لأن الكسرة تثقل إذا كان بعدها ضمة ، وكسرت التاء على الأصل . قيل : إنها قالت لهن : لا تقطعن ولا تأكلن حتى أعلمكن ، ثم قالت لخادمها : إذا قلت لك ادع لي إيلا فادع يوسف ، وإيل : صنم كانوا يعبدونه ، وكان يوسف عليه السلام يعمل في الطين ، وقد شد مئزره ، وحسر عن ذراعيه ، فقالت للخادم : ادع لي إيلا ، أي ادع لي الرب ، وإيل بالعبرانية الرب ، قال : فتعجب النسوة وقلن : كيف يجئ ؟ ! فصعدت الخادم فدعت يوسف ، فلما انحدر قالت لهن : اقطعن ما معكن . ( فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن ) بالمدي حتى بلغت السكاكين إلى العظم ، قاله وهب بن منبه . سعيد بن جبير : لم يخرج عليهن حتى زينته ، فخرج عليهن فجأة فدهشن فيه ، وتحيرن لحسن وجهه وزينته وما عليه ، فجعلن يقطعن أيديهن ، ويحسبن

--> ( 1 ) من ع . ( 2 ) عيث في السنام بالسكين أثر .