القرطبي
171
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
والاستباق طلب السبق إلى الشئ ، ومنه السباق . والقد القطع ، وأكثر ما يستعمل فيما كان طولا ، قال النابغة ( 1 ) : تقد السلوقي المضاعف نسجه وتوقد بالصفاح نار الحباحب والقط بالطاء يستعمل فيما كان عرضا . وقال المفضل بن حرب : قرأت في مصحف " فلما رأى قميصه عط من دبر " أي شق . قال يعقوب : العط الشق في الجلد الصحيح والثوب الصحيح . وحذفت الألف من " استبقا " في اللفظ لسكونها وسكون اللام بعدها ، كما يقال : جاءني عبد الله في التثنية ، ومن العرب من يقول : جاءني عبد الله بإثبات الألف بغير همز ، يجمع بين ساكنين ، لأن الثاني مدغم ، والأول حرف مد ولين . ومنهم من يقول : عبد الله بأثبات الألف والهمز ، كما تقول في الوقف . الثانية - في الآية دليل على القياس والاعتبار ، والعمل بالعرف والعادة ، لما ذكر من قد القميص مقبلا ومدبرا ، وهذا أمر انفرد به المالكية في كتبهم ، وذلك أن القميص إذا جبذ من خلف تمزق من تلك الجهة ، وإذا جبذ من قدام تمزق من تلك الجهة ، وهذا هو ( 2 ) الأغلب . قوله تعالى : ( وألفيا سيدها لدى الباب ) أي وجدا العزيز عند الباب ، وعني بالسيد الزوج ، والقبط يسمون الزوج سيدا . يقال : ألفاه وصادفه ووارطه ووالطه ولاطه كله بمعنى واحد ( 3 ) ، فلما رأت زوجها طلبت وجها للحيلة وكادت ف ( قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا ) أي زنى . ( إلا أن يسجن أو عذاب أليم ) تقول : يضرب ضربا وجيعا . و " ما جزاء " ابتداء ، وخبره " أن يسجن " . " أو عذاب " عطف على موضع " أن يسجن " لأن المعنى : إلا السجن . ويجوز أو عذابا أليما بمعنى : أو يعذب عذابا أليما ، قاله الكسائي .
--> ( 1 ) يصف السيوف ، وقد تقدم شرح البيت بهامش ص 103 من هذا الجزء . ( 2 ) في ع وك : في . ( 3 ) كذا العبارة في الأصول وفى " البحر المحيط " ولم نقف على مادة ( وارط ووالط ولاط ) بمعنى ( ألفي ) في معاجم اللغة . ( 4 ) من الكيد .