القرطبي
137
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
ولو كانت البينة شرطا في الدفع لما كان لذكر العفاص والوكاء والعدد معنى ، فإنه يستحقها بالبينة على كل حال ، ولما جاز سكوت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، فإنه تأخير البيان عن وقت الحاجة . والله أعلم . الحادية عشرة - نص الحديث على الإبل والغنم وبين حكمهما ، وسكت عما عداهما من الحيوان . وقد اختلف علماؤنا في البقر هل تلحق بالإبل أو بالغنم ؟ قولان ، وكذلك اختلف أئمتنا في التقاط الخيل والبغال والحمير ، وظاهر قول ابن القاسم أنها تلتقط ، وقال أشهب وابن كنانة : لا تلتقط ، وقول ابن القاسم أصح ، لقوله عليه السلام : " احفظ على أخيك المؤمن ضالته " . الثانية عشرة - واختلف العلماء في النفقة على الضوال ، فقال مالك فيما ذكر عنه ابن القاسم : إن أنفق الملتقط على الدواب والإبل وغيرها فله أن يرجع على صاحبها بالنفقة ، وسواء أنفق عليها بأمر السلطان أو بغير أمره ، قال : وله أن يحبس بالنفقة ما أنفق عليه ويكون أحق به كالرهن . وقال الشافعي : إذا أنفق على الضوال من أخذها فهو متطوع ، حكاه عنه الربيع . وقال المزني عنه : إذا أمره الحاكم بالنفقة كانت دينا ، وما ادعى قبل منه إذا كان مثله قصدا . وقال أبو حنيفة : إذا أنفق على اللقطة والإبل بغير أمر القاضي فهو متطوع ، وإن أنفق بأمر القاضي فذلك دين على صاحبها إذا جاء ، وله أن يحبسها إذا حضر صاحبها ، والنفقة عليها ثلاثة أيام ونحوها ، حتى يأمر القاضي ببيع الشاة وما أشبهها ويقضي بالنفقة . الثالثة عشرة - ليس في قوله صلى الله عليه وسلم في اللقطة بعد التعريف : " فاستمتع بها " أو " فشأنك بها " أو " فهي لك " أو " فاستنفقها " أو " ثم كلها " أو " فهو مال الله يؤتيه من يشاء " على ما في صحيح مسلم وغيره ، ما يدل على التمليك ، وسقوط الضمان عن الملتقط إذا جاء ربها ، فان في حديث زيد بن خالد الجهني عن النبي صلى الله عليه وسلم : " فإن لم تعرف ( 1 )
--> ( 1 ) ( إن لم تعرف ) : أي لم تعرف صاحبها .