القرطبي

119

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أي يقرأ بلغتكم يا معشر العرب . أعرب بين ، ومنه الثيب تعرب عن نفسها . ( لعلكم تعقلون ) أي لكي تعلموا معانيه ، وتفهموا ما فيه . وبعض العرب يأتي بأن مع " لعل " تشبيها بعسى . واللام في " لعل " زائدة للتوكيد ، كما قال الشاعر ( 1 ) : يا أبتا علك أو عساكا وقيل : " لعلكم تعقلون " أي لتكونوا على رجاء من تدبره ، فيعود معنى الشك إليهم لا إلى الكتاب ، ولا إلى الله عز وجل . وقيل : معنى " أنزلناه " أي أنزلنا خبر يوسف ، قال النحاس : وهذا أشبه بالمعنى ، لأنه يروى أن اليهود قالوا : سلوه لم انتقل آل يعقوب من الشام إلى مصر ؟ وعن خبر يوسف ، فأنزل الله عز وجل هذا بمكة موافقا لما في التوراة ، وفيه زيادة ليست عندهم . فكان هذا للنبي صلى الله عليه وسلم - إذ أخبرهم ولم يكن يقرأ كتابا [ قط ] ( 2 ) ولا هو في موضع كتاب - بمنزلة إحياء عيسى عليه السلام الميت على ما يأتي فيه . قوله تعالى : نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين ( 3 ) قوله تعالى : ( نحن نقص عليك ) ابتداء وخبره . ( أحسن القصص ) بمعنى المصدر ، والتقدير : قصصنا أحسن القصص . وأصل القصص تتبع الشئ ، ومنه قول تعالى : " وقالت لأخته قصيه " ( 3 ) [ القصص : 11 ] أي تتبعي أثره ، فالقاص يتبع الآثار فيخبر بها . والحسن يعود إلى القصص لا إلى القصة . يقال : فلان حسن الاقتصاص للحديث أي جيد السياقة له . وقيل : القصص ليس مصدرا ، بل هو في معنى الاسم ، كما يقال : الله رجاؤنا ، أي مرجونا فالمعنى على هذا : نحن نخبرك بأحسن الأخبار . ( بما أوحينا إليك ) أي بوحينا ف‍ " ما " مع الفعل بمنزلة المصدر . ( هذا القرآن ) نصب القرآن على أنه نعت لهذا ، أو بدل منه ، أو عطف بيان . وأجاز الفراء الخفض ، قال : على التكرير ، وهو عند البصريين على البدل من " ما " .

--> ( 1 ) الرجز للعجاج ، وصدر البيت . * تقول بنتي قد أنى أناكا * ( 2 ) من ع . ( 3 ) راجع ج 13 ص 254 .