القرطبي

117

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : ( وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم ) تهديد ووعيد . ( إنا عاملون . وانتظروا إنا منتظرون ) تهديد آخر ، وقد تقدم معناه . قوله تعالى : ( ولله غيب السماوات والأرض ) أي غيبهما وشهادتهما ، فحذف لدلالة المعنى . وقال ابن عباس : خزائن السماوات والأرض وقال الضحاك : جميع ما غاب عن العباد فيهما . وقال الباقون : غيب السماوات والأرض نزول العذاب من السماء وطلوعه من الأرض . وقال أبو علي الفارسي : " ولله غيب السماوات والأرض " أي علم ما غاب فيهما ، أضاف الغيب وهو مضاف إلى المفعول توسعا ، لأنه حذف حرف الجر ، تقول : غبت في الأرض وغبت ببلد كذا . ( وإليه يرجع الأمر كله ) أي يوم القيامة ، إذ ليس لمخلوق أمر إلا بإذنه . وقرأ نافع وحفص " يرجع " بضم الياء وبفتح الجيم ، أي يرد . ( فاعبده وتوكل عليه ) أي ألجأ إليه وثق به . ( وما ربك بغافل عما تعملون ) أي يجازي كلا بعمله . وقرأ أهل المدينة والشام وحفص بالتاء على المخاطبة . الباقون بياء على الخبر . قال الأخفش سعيد : " يعملون " إذا لم يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم معهم ، قال : بعضهم وقال : " تعملون " بالتاء لأنه خاطب النبي صلى الله عليه وسلم وقال : قل لهم " وما ربك بغافل عما تعملون " . وقال كعب الأحبار : خاتمة التوراة خاتمة " هود " من قول : " ولله غيب السماوات والأرض " إلى آخر السورة . تمت سورة " هود " ويتلوها سورة " يوسف " عليه السلام .